من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٢ - الرفض لم يكن مطلقاً
الزبير»[١].
التذكير بذلك:
إن البيعة العامة التي تمت بهذا الاسلوب أكدت لنا عظم المسؤولية التي كان الامام يريد أن تحملها الأمة، كما أكدت لنا ان الأمة كانت قد استوعبت نوعاً ما تلك المهمة وفكرت خلال فرصة الامتناع طويلا فلم تجد بداً من القبول بالحمل الثقيل إن هي ارادت لنفسها البقاء أمةً تعمل على حمل الاسلام للعالم.
فالامتناع إذن شكّل بالاضافة إلى التأجيج المطلوب فرصة للتفكير وشهادة حية على سلامة البيعة ونزاهتها.
ومن هنا رأينا الامام عليه السلام يذكر الامة بها وباسلوبها كلما خبت فيها جذوة أو خارت لها عزيمة في موطن من المواطن ليستطيع أن يثير فيها الحماس من جديد ويشعل فيها الجذوة.
فهو يقول في خطبته المعروفة بالشقشقية:
«فما راعني إلّاوالناس كعرف الضبع الي، ينثالون علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم،
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى، وقسط آخرون. كأنهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول:
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها.
[١] - البداية والنهاية لابن كثير ج ٧ ص ٢٥٤.