من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٣ - الرفض لم يكن مطلقاً
أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ اللَّه على العلماء ألّا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز»[١].
فهو عليه السلام يحاسب اولئك قبل كل شيء لتخلفهم عن مثل تلك البيعة بعد وضوح الرؤية ووعي مضمون الآية الكريمة، ومن ثم يذكر بأروع اسلوب بهدفه الواضح ولولاه لما كانت الدنيا تعني لديه شيئاً.
وفي مناسبة أخرى يخاطبهم عليه السلام بعد أن رأى فيهم تلكؤاً فيقول:
«لم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري وأمركم واحداً اني أريدكم للَّه وانتم تريدونني لانفسكم.
ايها الناس أعينوني على أنفسكم، وايم اللَّه لُانصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته، حتى أورده منهل الحق وإن كان كارهاً»[٢].
إذن فالبيعة التامة الواعية تتطلب منهم أن يعينوه عليه السلام في تنفيذ خططه الكبرى وتركيز العدالة الاجتماعية الاسلامية وتقليم كل انماط الشذوذ في المجتمع.
كما أن ذلك الاسلوب من البيعة المدركة كان مورداً لاحتجاجه عليه السلام على طلحة والزبير اللذين نكثا بعد ذلك فيقول عليه السلام:
«فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل[٣] على اولادها تقولون البيعة البيعة.
قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم يدي فجاذبتموها، اللهم انهما قطعاني»[٤].
[١] - نهج البلاغة خ: ٣« الشقشقية»، ص: ١٦.
[٢] - المصدر السابق، خ: ١٣٦، ص ١٣٨.
[٣] - العوذ: بضم العين جمع عائذة وهي النتاج من الظباء والابل أو كل انثى، والمطافيل جمع مطفل بضم الميم وكسر الفاء: ذات الطفل من الانس والوحش.
[٤] - نهج البلاغة خ: ١٣٧، ص: ١٣٩.