من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧ - مقدمة
ولكن حتى لو لم تحصل للباحث هذه المسبقات، ويطوف مجردا عن كل هذه العقائد فانه سيجد أمامه معالم الانسانية المتكاملة في كل حلقة من حلقات هذه السلسلة الذهبية .. ومن هنا نجد كثيرا من الكتاب الذين لم تتم لهم تلك المقدمات- كغير المسلمين مثلا- يقفون في رحاب علي امير المؤمنين عليه السلام فيصفونه مثلا بأنه (صوت العدالة الانسانية) وبأنه (رجل يسبق زمانه بقرون) وهكذا بالنسبة الى باقي الائمة عليهم السلام.
وستنكشف لنا خلال هذه الحلقة وما يتبعها بعض الومضات التي يكفي تسللها الى قلوب القراء، ليقف أمامها كل فرد شاخص البصر، خاشع الضمير، مأخوذا بالجمال المتجسد والقيم الوهاجة.
على أني أؤكد على ان الدراسة تقتضي منا أن نكون على وعي من ان نكون مجرد مرددين لصدى ذلك اليقين المسبق، وان كان يقينا، لاجل ان نتفاعل مع مختلف الآراء، والفكر والطبقات القارئة.
تقديس يسمو على التشكيك
والامة بعد ان وعت هذا منهم، وعرفت جوهر سلوكياتهم قدستهم رغم كل الاباطيل، والمزاعم التي بثت لتشوه الصورة الناصعة.
وبقي الامام أمير المؤمنين عليه السلام مقدسا في ضمير الامة، وان كانت اريقت دماء ودماء على عهده نتيجة لاستئصاله المتواصل للعناصر المنحرفة عن خط الاسلام المستقيم. نعم بقي مقدسا في واقعها، لانها وعت بعد ذلك أنه الحق الذي لا مراء فيه.
وهكذا قد تكون الامة اعترضت ممثلة ببعض قادتها على الامام الحسن عليه السلام في صلحه مثلا، ولكنها وعت حقيقته بعد لأيبصورة عامة وان دلسها الكثيرون.