من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦ - مقدمة
الرقي، ويكشف عنه لا غير وذلك هو التقوى بما تستتبعه من عمل واع، وجهاد معطاء متدفق من ايمان وضاح، واعتقاد رصين.
وكل ذلك يتنزه عنه الرسول العظيم، بعد ان عرفنا قبل قليل انه لا بد ان يكون اول مطبق للمقاييس التي يبشر بها، وهكذا كان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان حية صادقة.
كل هذا يتم مع استبعاد عنصر قد يتوهم في البين- ولا يتم معه ذلك الكشف- ذلك هو عنصر العاطفة النابعة من القرابة مثلا، وحب البقاء ببقاء الاولاد وما الى ذلك من أمور. اعتقد أني متفق مع القارئ الكريم على أنها لم تكن مطلقا تمتلك أي دور في هذا المجال مجال التشريع، وحقوق البشرية، وذلك بعد ان أخبرنا القرآن الكريم بأنه صلى الله عليه و آله و سلم صادق امين: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).
ان لم نقل- ونقول بكل تأكيد- إن عواطفه صلى الله عليه و آله و سلم نفسها كانت عواطف رسالية خالصة قائمة على اسس تشريعية متينة لامتزاج تلك الروح العالية، بتعاليم الرسالة امتزاجا لا يوصف ... وأنها تكشف عن أمور تشريعية- ان أعطت سلوكا معينا احيانا- ولكن بمقدار نخرج ببيانه عن حدود هذا المقال، وانما نشير الى أنه يعبر عن قسط من عنصر التقرير المقر عنصراً مشتركاً في عمليات الاستنباط المحددة للسلوكيات العملية للمكلفين بحكم اتباعهم للشريعة الغراء.
ويمكن ان نتقدم في التوضيح خطوة اخرى، فنقولها صريحة اننا نعلم اجمالا وبصورة مسبقة بسلوكياتهم عليه السلام قبل ان نطلع عليها، ونعيشها تأريخا حيا، أقول ذلك بعد أن اطلب من المؤمن ان يرجع الى عقيدته في التشريع ومشرعه الحي القيوم عالم الغيب والشهادة، اذ يتجاوز علمه الواقع متخطيا عوالم الغيب المجهولة لدينا بعد.