من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤٥ - نصوص تاريخية مرتبطة بالموقف
وهو كرامة منه»[١].
ويقول قيس بن سعد بن عبادة: «انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد[٢] فواللَّه لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم لادهانهم في دين اللَّه».
ولم تعد امثال تلك الاجتماعات من معترض على ذلك لكنه شاذ كما يلاحظ من مجموع النصوص، فقد كان التيار الواعي يرد عليه بكل حزم ويناقش حججه، حتى اننا نلاحظ ان هناك من كان يستمهل في القتال حتى يأتي بعض الرسل فيرد عليهم الآخرون بأن التأني انما يكون مع الشك فكيف وسبل اليقين واضحة، وهكذا يتيقن عليه السلام من اخلاص القادة سوى من شذ بعد ان يستمع لمقالاتهم.
وما أروع يقين عمرو بن الحمق الخزاعي إذ يخاطب الامام عليه السلام بقوله: «فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي، ونزح البحور الطوامي حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك وأوهن به عدوك ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك ليقول أمير المؤمنين عليه السلام:
اللهم نور قلبه بالتقى، واهده إلى صراط مستقيم، ليت أن في جندي مائة مثلك
فقال حجر بن عدي رضى الله عنه: إذاً واللَّه يا أمير المؤمنين صح جندك أو قل فيهم من يغشك»[٣].
وما أشبه رد القادة من أصحاب الامام هنا برد القادة من أصحاب رسول اللَّه عندما استشيروا في مواقف مماثلة.
فالامام والخلَّص من أصحابه وباقي القادة والعامة إلّامن شذ، كلهم يؤكدون على عزل معاوية، وإن لم ينعزل فالحرب هي الكلمة الأخيرة، وهكذا
[١] - المصدر السابق ص ٩٣.
[٢] - الانكماش: الاسراع والجد، والتعريد الفرار والاحجام والانهزام.
[٣] - صفين ص ١٠٤.