من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤٤ - نصوص تاريخية مرتبطة بالموقف
فلقد كان الامام علي عليه السلام قد استشار اصحابه في هذا الموضوع تبعاً لما كان النبي العظيم صلى الله عليه و آله و سلم يفعله إبان الخطوات الهامة التي كان يعزم على القيام بها في حياته والتي تحتاج إلى وعي مسبق من قبل القائمين على اتمام العملية بما يتطلبه ذلك من ادراك أبعادها وأهدافها.
والذي يبدو لنا بعد ملاحظة أسلوب العرض العاطفي الواعي لكل من النبي صلى الله عليه و آله و سلم في قضية معركة بدر أو فتح مكة، والامام عليه السلام في حرب معاوية يدرك بوضوح انهما كانا يدركان تماماً أبعاد الموقف وأن لا مناص من الاقدام، فما معنى الشورى؟ انها في الواقع اختبار للقوى النفسية ومدى ادراك الموقف أولًا، وإشعار للاصحاب بانهم اختاروا هذا الموقف وأن عليهم القيام بكل مقتضياته إلى النهاية، وفي هذا ما فيه من دخل كبير في نتائج أية عملية صغيرة أو كبيرة ولذا يقول لهم الامام عليه السلام ابان مسيره إلى الشام:
«فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مقاويل الحق، مباركو الفعل والامر، وقد أردنا المسير إلى عدونا وعدوكم فاشيروا علينا برأيكم»[١].
وهنا يتوضح ان التيار المؤكد على السير هو التيار العام، إذ يقول هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: «فسِرْ بنا إليهم، فإن اجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلّا الضلال وان أبوا إلّاالشقاق فذلك الظن بهم، واللَّه ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممن يطاع إذا نهى و [لا] يسمع إذا أمر»[٢].
وينهض الصحابي الجليل عمار بن ياسر ليقول: «يا أمير المؤمنين ان استطعت أن لا تقيم يوماً واحداً فاشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ... فان قبلوا سعدوا وأن أبوا إلّاحربنا فواللَّه إن سفك دمائهم والجد في جهادهم، لقربة عند اللَّه
[١] - صفين ص ٩٢.
[٢] - صفين ص ٩٢.