من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثاني- الموقف من معاوية وظاهرة عدم تقبّل انصاف الحلول
الموقف من معاوية وظاهرة عدم تقبّل انصاف الحلول
من المتعارف به دولياً اليوم، وفي عرف السياسة الحاضرة، أن يقوم البعض بالوساطة بين دولتين متنازعتين، قضتا ردحاً من الزمن في النزاع المرير، وتعبتا جرّاء ذلك، لينتهي ذلك النزاع بتلك الوساطة، أو يسير على درب السلام.
وغالباً ما تكون الوساطة تعني تنازلات من كل من الطرفين لحساب الطرف الاخر، وعلى حساب المبادئ التي التزم بها اولا، وذلك لأن الاصرار والالحاح على التمسك بتلك المبادئ سيبقي القضية في طريق مسدودة، وهذا ما يصطلح عليه بعبارة (الحل الوسط) وهو تعبير آخر عن (انصاف الحلول).
إلّاأننا والحال هذه نترقب من كلا الطرفين أن يعتبر هذا الأمر تنازلًا مرحلياً من طرفه، ليخطط على ضوئه للمرحلة المقبلة من المفاوضات مثلًا.
وقد يكون هذا الأمر صحيحاً، مع السكوت عن العناصر الدخيلة في الموضوع من جانب آخر وعن مدى الصلاحية التي يمتلكها المفاوض واقعاً، نعم قد يكون هذا صحيحاً، وقد يبتنى هذا على قاعدة انسانية لا يختلف فيها اثنان وهي مسألة تقديم الأهم على المهم، إذ ما إن يدور الأمر بين حالتين، إحداهما ضرورية لجانب من جوانب الحياة بلا شك، إلى جانبها حالة أخرى أشد ضرورة من سابقتها وأكثر فورية، فإن الموقف الصحيح عندهم- أي العقلاء- هو تقديم الثانية مع العجز عن ايفاء كلتيهما ما تقتضيانه من عمل على اساس أن (الأهم) يتقدم على غيره وان كان (مهماً)، ولن نجد مشقة في تعداد الكثير من مثل هذه