شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٢ - ١٣-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ أهل البصره
بالخروج ليسلم من الذنوب الّتي يكتسبها المقيم بينهم و تلك رحمة من اللّه و أيّة رحمة، و كلّ ذلك في معرض التنفير عنهم،و المفهوم من الرواية الثانية و هي قوله المحتبس فيها بذنبه و الخارج منها بعفو اللّه غير ما ذكرناه إذ يفهم من قوله المحتبس فيها بذنبه أنّ احتباسة بينهم يجري مجرى العقوبة له بدنب سبق،منه و الخارج منها قد عفا اللّه عنه بخروجه،و قد السجع المتوازي راعى في هاتين القرينتين السجع المتوازي و كذلك في القرائن الأربع قبلهما . تشبيه ثمّ أشار بعد ذلك إلى أنّ بلدتهم سيخربها الماء ،و شبّه يقينه بذلك مشاهدته بنور بصيرته القدسيّة لمسجدهم مغمورا بالماء و قد طبّق أرضهم بمشاهدته الحسيّة في الجلاء و الظهور .و قد حكى توقيف الرسول صلى اللّه عليه و آله على أحوالهم في فصل آخر من هذه الخطبة و ذلك أنّه عقيب ذمّه لأهل البصرة و جوابه للأحنف في الفصل الّذي ذكرناه قال مادحا لهم يا أهل البصرة إنّ اللّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطّة شرف و لا كرم إلاّ و قد جعل فيكم أفضل ذلك و زادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم أقوم الناس قبلة قبلتكم عن المقام حيث يقوم الإمام بمكّة، و قاريكم أقرء الناس،و زاهدكم أزهد الناس،و عابدكم أعبد الناس،و تاجركم أتجر الناس و أصدقهم في تجارته،و مصدّقكم أكرم الناس صدقه،و غنيّكم أشدّ الناس بدلا و تواضعا، و شريفكم أحسن الناس خلقا،و أنتم أكرم الناس جوارا و أقلّهم تكلّفا لما لا يعنيه و أحرصهم على الصلاة في جماعة،ثمرتكم أكثر الثمار و أموالكم أكثر الأموال و صغاركم أكيس الأولاد و نساؤكم أقنع النساء و أحسنهنّ تبعّلا،سخّر لكم الماء يغدو عليكم و يروح صلاحا لمعاشكم و البحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم و استقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا و ظلاّ ظليلا غير أنّ حكم اللّه فيكم ماض و قضائه نافذ لا معقّب لحكمه و هو سريع الحساب يقول اللّه «وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّٰ نَحْنُ مُهْلِكُوهٰا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهٰا عَذٰاباً شَدِيداً كٰانَ ذٰلِكَ فِي الْكِتٰابِ مَسْطُوراً» ١و اقسم لكم يا أهل البصرة ما الّذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلاّ تذكيرا و موعظة لما بعد لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الّذي و ثبتم و قد قال اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه و آله «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» ٢و لا الّذي ذكرت فيكم من المدح و النظرية بعد التذكير و