شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧١ - كيفيّة خلق آدم
الغم ،و الجوارح الأعضاء ،و الاختدام و الاستخدام بمعنى ،و الأدواة جمع أدات،و أصلها الواو و لذلك ردّت في الجمع ،و الاستيداء طلب الأداء ،و الخنوع الخضوع ،و اشتقاق إبليس من الإبلاس و هو اليأس و البعد لبعده من رحمة اللّه ،و الحميّة الأنفة ،و اعترتهم أي غشيتهم ،و الوهن الضعف ،و النظرة بفتح النون و كسر الظاء الإمهال و السخط الغضب ،و اغترّه أي استغفله و نفست عليه بالأمر نفاسة إذا لم تره مستحقّا له ،و العزيمة الاهتمام بالشيء ،و الجدل السرور ،و الإهباط الإنزال . إذا عرفت ذلك فنقول:
للناس في هذه القصّة
طريقان:
الطريق الأوّل-أنّ جمهور المسلمين من
المفسّرين و المتكلّمين حملوا هذه القصّة على
ظاهرها
ثمّ ذكروا فيها أبحاثا.
البحث الأوّل-أنّ هذه قد كرّرها سبحانه في كتابه الكريم في سبع سور
،و هي سورة البقرة،و الأعراف و الحجر،و سورة بني إسرائيل،و الكهف،و طه،و سورة ص،و ذلك لمن يشتمل عليه من تذكير الخلق و تنبيههم من مراقد الطبيعة الّتي جذبهم إليها إبليس،و التحذير من فتنة و فتنة جنوده و الجذب إلى جناب اللّه و مطالعة أنوار كبريائه كما قال تعالى «يٰا بَنِي آدَمَ لاٰ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطٰانُ كَمٰا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» ١الآية فقوله عليه السلام و تربة كقوله تعالى «خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ» و قوله: سنّها بالماء كقوله تعالى «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» و قوله: لاطها بالبلّه حتى لزبت كقوله تعالى «مِنْ طِينٍ لاٰزِبٍ» و قوله: حتّى صلصلت كقوله تعالى «مِنْ صَلْصٰالٍ» و قوله: ثمّ نفخ فيه من روحه كقوله«فَإِذٰا «نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» و قوله:
«وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ» و قوله: ذا أذهان بجيلها و فتر يتصرّف فيها و جوارح يختدمها كقوله تعالى «وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصٰارَ وَ الْأَفْئِدَةَ» و قوله: و استأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم و عهد وصيّته إليهم كقوله تعالى «فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ» و قوله: «اسْجُدُوا» و قوله: «إِلاّٰ إِبْلِيسَ» كقوله تعالى «فَسَجَدَ الْمَلاٰئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّٰ إِبْلِيسَ» و قوله اعترته الحميّة إلى قوله و تعزّز بخلقة النار و استهون خلق الصلصال كقوله تعالى حكاية عن إبليس «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» و
قوله: «لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصٰالٍ» و قوله فأعطاه اللّه