شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٤ - بيان فريضة الحجّ و وجوه فضيلته
من ذنوبه كيوم ولدته امّه،و قد عرفت كيفيّة نفع العبادات في الخلاص من الذنوب.الثالث قال صلى اللّه عليه و آله:ما رأى الشيطان في يوم هو أصغر و لا أحقر و لا أغيض منه يوم عرفة،و ما ذلك إلاّ لما يرى من نزول الرحمة و تجاوز اللّه عن الذنوب العظام إذ يقال من الذنوب ما لا يكفّرها إلاّ الوقوف بعرفة.أسنده الصادق عليه السّلام إلى الرسول صلى اللّه عليه و آله و كان سرّ ذلك ما يحصل من رحمة اللّه و يفاض على أسرار العبادة الّتي قد صفت بشدّة الاستعداد الحاصل من ذلك الموقف العظيم الّذي يجتمع فيه العالم أشدّ اجتماع،فإنّ الاجتماع سبب عظيم في الانفعال و الخشية للّه و قبول أنواره كما سنبيّنه إنشاء اللّه.الرابع قال صلى اللّه عليه و آله:حجّة مبرورة خير من الدنيا و ما فيها،و حجّة مبرورة ليس لها أجر إلاّ الجنّة قال صلى اللّه عليه و آله:الحجّاج و العمّار وفد اللّه و زوّاره إن سألوه أعطاهم،و إن استغفروه غفر لهم،و إن دعوه استجاب لهم،و إن شفعوا إليه شفّعهم.السادس روى عنه صلى اللّه عليه و آله من طرق أهل بيته عليهم السّلام أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة و ظنّ أنّ اللّه لم يغفر له،و في فضل جزئيّات الحجّ أخبار كثيرة تطلب من مظانّها.
البحث الثاني-في الآداب الدقيقة
و هي عشرة:الأوّل أن تكون النفقة حلالا و يخلو القلب عن تجارة تشغله سوى اللّه تعالى،و في الخبر من طريق أهل البيت إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحجّ على أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة،و أغنيائهم للتجارة،و فقراؤهم للمسألة و قرّاؤهم للسمعة،و في الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدنيا الّتي يتصوّر أن يتّصل بالحجّ،فكلّ ذلك مانع لفضيلة الحجّ و مقصود الشارع منه،الثاني أن لا يساعد الصادّين عن سبيل اللّه و المسجد الحرام بتسليم المكوس إليهم فإنّ ذلك إعانة على الظلم و تسهيل لأسبابه و جرأة على سائر السالكين إلى اللّه،و ليحتل في الخلاص فإن لم يقدر فالرجوع أولى من إعانة الظالمين على البدعة و جعلها سنّة،الثالث التوسّع في الزاد و طيب النفس في البذل،و الإنفاق بالعدل دون البخل و التبذير،فإنّ بذل الزاد في طريق مكّة إنفاق في سبيل اللّه قال صلى اللّه عليه و آله:الحجّ المبرور ليس له أجر إلاّ الجنّة فقيل يا رسول اللّه ما برّ الحجّ؟قال:طيب الكلام و إطعام الطعام،الرابع ترك الرفث و الفسوق و الجدال كما قال تعالى «فَلاٰ رَفَثَ وَ لاٰ فُسُوقَ وَ لاٰ جِدٰالَ فِي الْحَجِّ» ١و الرفث كلّ لغو و فحش من الكلام،