شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٩ - ٣-الخطبة و هي المعروفة بالشقشقيّة
.
٣-و من خطبة له عليه السّلام
و هي المعروفة بالشّقشقية
أَمَا وَ اللَّهِ
لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا
مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى- يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لاَ يَرْقَى
إِلَيَّ الطَّيْرُ- فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً- وَ
طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ- أَوْ أَصْبِرَ عَلَى
طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ- يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ- وَ
يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ- فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ
عَلَى هَاتَا أَحْجَى- فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا
أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ- فَأَدْلَى بِهَا
إِلَى فُلاَنٍ بَعْدَهُ- ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى شَتَّانَ مَا
يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَ يَوْمُ؟حَيَّانَ؟أَخِي جَابِرِ
- فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي
حَيَاتِهِ- إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا
ضَرْعَيْهَا- فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا- وَ
يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الاِعْتِذَارُ مِنْهَا-
فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ- إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ
لَهَا تَقَحَّمَ- فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ
تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ- فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ
الْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ- جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ
أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى- مَتَى