شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٢ - كيفيّة خلق آدم
النظرة حذف قبله تقديره فسأل النظرة و ذلك قوله «أَنْظِرْنِي» فأعطاه اللّه النظر إلى يوم الوقت المعلوم كقوله تعالى «قٰالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» و قوله: ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه كقوله تعالى «وَ قُلْنٰا يٰا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا» ١و قوله: و حذّره إبليس و عداوته كقوله«قُلْنٰا «فَقُلْنٰا يٰا آدَمُ إِنَّ هٰذٰا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاٰ يُخْرِجَنَّكُمٰا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقىٰ» و قوله: فاغترّه إبليس نفاسة عليه بدار المقام و مرافقة الأبرار كقوله «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطٰانُ» الآية و قوله «فَدَلاّٰهُمٰا بِغُرُورٍ» و قوله فباع اليقين بشكّه و العزيمة بوهنه كقوله تعالى «فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» و قوله: و استبدل بالجذل و جلا و بالاغترار ندما كقوله تعالى «قٰالاٰ رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ» ٢و قوله:ثمّ بسط اللّه في توبته و لقّاه كلمة رحمته كقوله تعالى «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ» و قوله و وعده المردّة إلى جنّته ذلك الوعد في قوله تعالى «فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلاٰ يَضِلُّ وَ لاٰ يَشْقىٰ» ٣و قوله:
فأهبطه إلى دار البليّة كقوله تعالى «اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً» .
البحث الثاني-أنّ اللّه تعالى أشار في مواضع من كتابه الكريم إلى خلق آدم من تراب
فقال «إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ» ٤و قال في موضع آخر «إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ» ٥و قال في موضع آخر «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» ٦قال المتكلّمون:و إنّما خلقه اللّه على هذا الوجه إمّا لمحض المشيئة أو لما فيه من دلالة الملائكة على كمال قدرته و عجيب صنعه لأنّ خلق الإنسان في هذه المراتب أعجب عندهم من خلقه من جنسهم.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ كلامه عليه السّلام هاهنا يجري مجري التفسير لهذه الآيات فإنّه أشار أوّلا إلى كونه من تراب بقوله ثمّ جمع سبحانه من سهل الأرض و حزنها و عذبها و سبخها تربة ،و نحو ذلك ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّه قال:
إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر