شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٥ - في أصناف الملائكة
من سبع سماوات و أنّه ليتضاءل من عظمة اللّه حتّى يصير كأنّه الوصع،و الوصع طائر صغير، و عن ابن عبّاس أيضا أنّه قال:لمّا خلق اللّه تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشي فلم يطيقوا فقال لهم:قولوا لا حول و «لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ» فلمّا قالوا ذلك استقل فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقرّ فكتب في قدم كلّ ملك منهم اسما من أسمائه فاستّقرت أقدامهم،و وجه هذا الخبر أنّ وجودهم و بقائهم و حولهم و قوّتهم الّتي بها هم على ما هم إنّما هو من حوله و قوّته و هيبته فلو أنّه سبحانه خلقهم و قال لهم:احملوا عرشي و لم تكن لهم استعانة و لا مدد بحول اللّه و قوّته و معونة لم ينتهضوا بحمل ذرّة من ذرّاة مبدعاته و مكوّناته فضلا عن تدبير العرش الّذي هو أعظم الأجرام الموجودة في العام.إذا عرفت ذلك فنقول:
أمّا من قال بأنّ الملائكة أجسام كان حمل صفاتهم المذكورة في هذه الأخبار في كلامه عليه السلام على ظاهرها أمرا ممكنا و أنّه تعالى قادر على جميع الممكنات،و أمّا من نزههم عن الجسميّة فقال إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق الملائكة السماويّة مسخّرين لأجرام السماوات مدبّرين لعالمنا عالم الكون و الفساد و أسبابا لما يحدث فيه كانوا محيطين بإذن اللّه علما بما في السماوات و الأرض فلا جرم كان منهم من ثبت في تخوم الأرض السفلى أقدام إدراكاتهم الّتي ثبتت و استقرّت باسم اللّه الأعظم و علمه الأعزّ الأكرم و نفذت في بواطن الوجودات الموجودات خبر او مرقت من السماء العليا أعناق عقولهم و خرجت من أقطارها أركان قواهم العقلّيّة،و قوله المناسبة لقوائم العرش أكتافهم يريد أنّهم مشبّهون و مناسبون لقوائم العرش في بقائهم و ثباتهم عن الزائل من تحته أبدا إلى «مٰا شٰاءَ اللّٰهُ» .فإن قلت:فهل هناك قوائم غير الحاملين للعرش الّذي أشار إليهم،و تكون هذه الطائفة من الملائكة مناسبة لتلك القوائم أم لا.قلت:قد جاء في الخبر أنّ العرش له قوائم،روى عن جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عليه السلام عن جدّه صلى اللّه عليه و آله أنّه قال:إنّ بين القائمين من قوائم العرش و القائمة الاخرى خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام قال بعض المحقّقين:إنّ هناك قوائم ثمان قد فوّض اللّه تعالى إلى كلّ ملك من الملائكة الثمانية الحاملين للعرش تدبير قائمة منها و حملها و وكلّه بها.إذا عرفت ذلك فنقول: استعارة يحتمل أن يكون قد أشار عليه السلام بقوله تلك القوائم و وجه المناسبة أنّ الكتف لمّا كان محلّ القوّة و الشدّة استعاره عليه السلام هاهنا للقوّة و القدرة الّتي يخصّ كلّ ملك من