شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٠ - في أصناف الملائكة
الْيَقِينَ بِشَكِّهِ وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ- وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلاً وَ بِالاِغْتِرَارِ نَدَماً- ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ- وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ- وَ أَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ
[قوله ثمّ جمع سبحانه من حزن
الأرض إلى قوله و تناسل
الذريّة:]
قوله منها في خلق آدم عليه السّلام ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض إلى قوله و تناسل الذريّة :
[اللغة]
أقول: الحزن من الأرض ما غلظ منها و اشتدّ كالجبل ،و السهل ما لان ،و عذبها ما طاب منها و استعدّ للنبات و الزرع ،و السبح ما ملح منها ،و المسنون الطين الرطب في قول ابن عبّاس،و عن ابن السكّيت عن أبي عمر و أنّه المتغيّر،و قول ابن عبّاس أنسب إلى كلام عليّ عليه السّلام لأنّ قوله: سنّها بالماء حتّى لزبت أي أنّه خلّطها بالماء حتّى صارت طينا رطبا يلتصق ،و صلصلت قال بعضهم:الصلصال هو المنتن من قولهم صلّ اللحم و اصلّ إذا أنتن و قيل هو الطين اليابس الّذي يصلصل و هو غير مطبوخ و إذا طبخ فهو فخار،و قيل إذا توهّمت في صوته مدّا فهو صليل و إذا توهّمت فيه ترجيعا فهو صلصلة ،و لاطها بالبلّة أي خلّطها بالرطوبة و مزّجها بها،و البلّة بالكسر النداوة،و بالفتح واحدة البلّ ،و اللازب اللاصق،و أصل الباء الميم ،و جبل أي خلق ،و الأحناء جمع حنو و هي الجوانب ،و الوصول جمع كثرة للوصل و هي المفاصل و جمع القلّة أوصال ،و الأعضاء جمع عضو بالكسر و الضمّ كاليد و الرجل للحيوان ،و أصلدها أي جعلها صلدا و هي الصلبة الملساء ،و الذهن في اللغة الفطنة و الحفظ،و في الاصطلاح العلميّ عبارة عن القوى المدركة من العقل و الحسّ الباطن ، و الفكر جمع فكرة و هى قوّة للنفس بها تحصل الإدراكات العقليّة ،و يشبه أن يكون أصل الإنسان انس و هو الأنيس،و الألف و النون في أصل لحوقها له للتثنية،و ذلك لأنّ الانس أمر نسبيّ لا يتحقّق إلاّ بين شيئين فصاعدا،و لمّا كان كلّ واحد من الناس يأنس بصاحبه قيل إنسان ثمّ كثر استعماله مثنّى فاجريت على النون وجوه الإعراب ،و المساءة