شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٤ - ذكر ما رآه من ابتلاء الناس بالتخبط و الشماس
عليه بالفساد و الهلاك ، مجاز في الإفراد و التركيب-الكناية و قوله و أجهز عليه عمله يشتمل على مجاز في الإفراد و التركيب أمّا في الإفراد فلأنّ استعمال الإجهاز إنّما يكون حقيقة في قتل تقدّمه جرح المقتول و إثخان بضرب و نحوه،و لمّا كان قتل عثمان مسبوقا بطعن أسنّة الألسنة و الجرح بحدّ أو سيوفها لا جرم أشبه قتله الإجهاز فأطلق عليه لفظه،و أمّا في التركيب فلأنّ إسناد الإجهاز إلى العمل ليس حقيقة لصدور القتل عن القاتلين لكن لمّا كان عمله هو السبب الحاصل لهم على قتله صحّ إسناد الإجهاز إليه إسناد الفعل إلى السبب الفاعليّ أي إلى السبب الحامل و هو من وجوه المجاز،و كذلك قوله و كبت به بطنته مجاز أيضا في الإسناد و التركيب،و ذلك لأنّ الكبو إنّما هو حقيقة في الإسناد إلى الحيوان و لمّا كان ارتكابه للامور الّتي نقمت عليه و توسّعه ببيت المال المكنّى عن ذلك بالبطنة و استمراره على ذلك مدّة خلافته سليما يشبه ركوب الفرس و استمرار مشيه سليما من العثار و الكبو كانت البطنة مشبّهة للمركوب من هذه الجهة فلذلك صحّ إسناد الكبو إليها مجازا.
قوله فما راعني إلاّ و الناس كعرف الضبع إلىّ ينثالون عليّ من كل جانب .إلىّ متعلّق بمحذوف تقديره مقبلون إلىّ و فاعل راعني إمّا الجملة الإسميّة و هو مقتضى قول الكوفيّين إذ جوّز و اكون الجملة فاعلا أو ما دلّت عليه هذه الجملة و كانت مفسّرة له من المصدر أي فما راعني إلاّ إقبال الناس إلىّ و هو فرع مذهب البصريين إذ منعوا كون الجملة فاعلا،و نظيره قوله تعالى «ثُمَّ بَدٰا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مٰا رَأَوُا الْآيٰاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّٰى حِينٍ» ١و ينثالون إمّا خبر ثان للمبتدأ أو حال عن راعني أو العامل في إلىّ و الإشارة إلى وصف ازدحام الناس عليه للبيعة بعد قتل عثمان، تشبيه و قد شبّههم في إقبالهم إليه،و ازدحامهم عليه بعرف الضبع ، و وجه ذلك أنّ الضبع ذات عرف كثير قائم الشعر و العرب يسمّى الضبع عرفا لعظم عرفها فكان حال الناس في إقبالهم عليه متتابعين يتلو بعضهم بعضا قياما يشبه عرف الضبع.
قوله حتّى لقد وطىء الحسنان و شقّ عطفاى .إشارة إلى غاية ازدحامهم عليه،و هي وطى ولديه الحسن و الحسين عليهما السّلام و شقّ ردائه بالجذب عند خطابه و الجلوس على جانبيه.
و أمّا على الرواية الاخرى فالمراد بالشقّ إمّا الأذى الحاصل للصدر و المنكبين،أو شقّ