شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٠ - ذكر مبعث الأنبياء و ذكر ما اختار اللّه لنبيّه
مِيثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ- وَ بَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ- وَ مَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ- وَ وَاجِبٍ فِي السُّنَّةِ أَخْذُهُ- وَ مُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ- وَ بَيْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ- وَ مُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ- أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ- وَ بَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاهُ
[اللغة]
أقول: الاصطفاء الاستخلاص ،و الأنداد الأمثال ،و اجتالتهم أي أدارتهم و اجتذبتهم ،و واتر أي أرسل وترا بعد وتر أي واحدا بعد آخر ،و الفطرة الخلقة ،و المهاد الفراش ،و الأوصاب الأمراض ،و الأحداث المصائب و تخصيصها بذلك عرفيّ ،و الحجّة ما يحجّ به الإنسان غيره أي يغلبه به ،و المحجّة جادّة الطريق ،و الغابر الباقي و الماضي أيضا و هو من الأضداد ،و القرن الامّة ،و نسلت أي درجت و مضت مأخوذ من نسل ريش الطائر و نسل الوبر إذا وقع ،و العدة الوعد و إنجازها قضاؤها ،و السمة العلامة ،و ميلاد الرجل محلّ ولادته من الزمان و المكان ،و الملحد العادل عن الاستقامة على الحقّ ،و النسخ في اللغة الإزالة ،و الرخصة الساهل في الأمر ،و العزيمة الهمّة ،و هذه الألفاظ الثلاثة مخصوصة في العرف على معان اخرى كما نذكره،و أرصدت له كذا أي هيّأته له ،
[المعنى]
و
هاهنا أبحاث .
البحث الأوّل
- استعارة الضمير في ولده راجع إلى آدم عليه السّلام ثمّ إن كانت الإشارة بآدم إلى النوع الإنساني فنسبة الولادة إليه في العرف ظاهرة صادقة فإنّ كلّ أشخاص نوع هم أبناء ذلك النوع في اصطلاح أهل التأويل و كذلك إن كان المراد به أوّل شخص وجد،و اعلم أنّ اصطفاء اللّه للأنبياء يعود إلى إفاضة الكمال النبويّ عليهم بحسب ما وهبت لهم العناية الإلهيّة من القبول و الاستعداد،و أخذه على الوحي ميثاقهم و على تبليغ الرسالة أمانتهم هو حكم الحكمة الإلهيّة عليهم بالقوّة على ما كلّفوا به من ضبط الوحي في ألواح قواهم