شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١١ - ١٦-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ من يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك بأهل
[اللغة]
أقول: وكلّه إلى نفسه جعل توكّله عليها ،و الجائر العادل عن الطريق و فلان مشغوف بكذا بالغين المعجمة إذا بلغ حبّه إلى شغاف قلبه و هو غلافه،و بغير المعجمة إذا بلغ إلى شعفة قلبه و هي عند معلّق النيّات ،و القمش جمع الشيء المتفرّق و المجموع قماش ، و الموضع بفتح الضاد المطرح و بكسرها المسرع ،و الغارّ الغافل ،و أغباش الليل ظلمته،و قال ابو زيد:الغبش البقيّة من الليل و روى أغطاش الفتنة و الغطش الظلمة ،و الهدنة الصلح ، و المبهمات المشكلات و أمر مبهم إذا لم يعرف ،و الرثّ الضعيف البالي ،و عشوت الطريق بضوء النار إذا تبيّنته على ضعف ،و الهشيم اليابس من نبت الأرض المتكسّر ،و العجّ رفع الصوت ،و البائر الفاسد .
[المعنى ]
و اعلم أنّه أخذ أوّلا في التنفير على الرجلين المشار إليهما بذكر أنّهما من أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى و لمّا كانت إرادة اللّه للشيء و محبّته له عائدة إلى علمه بكونه على وفق النظام الكليّ التامّ للعالم كانت كراهيّته و بغضه له عائدة إلى علمه بكونه على ضدّ مصلحة العالم و خارجا عن ذين الرجلين علمه بكون أفعالهما و أقوالهما خارجة عن المصلحة.
قوله رجل وكلّه اللّه إلى نفسه فهو و جائر عن قصد السبيل إلى قوله بخطيئته .بيان لأحد رجلين و تمييز له،و ذكر له أوصافا:الأوّل أنّه و كلّه اللّه إلى نفسه أي جعله متوكّلا عليها دونه،و اعلم أنّ التوكيل مأخوذ من الوكالة يقال:وكلّ فلان أمره إلى فلان إذا فوضّه إليه و اعتمد عليه فالتوكّل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده.إذا