شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٧ - كيفيّة تعلّق علمه بالأشياء قبل وجودها
حال كونه عالما بالأشياء قبل إيجادها حاضرة في علمه بالفعل كلّيها و جزئيّها،و في القضيّة الثانية نسبة تلك الأفعال إليه حال إحاطة علمه بحدودها و حقائقها المميّزة لبعضها عن بعض و إنّ كلاّ منته بحدّه واقف عنده و هو نهايته و غايته،و يحتمل أن يريد بانتهائها انتهاء كلّ ممكن إلى سببه و انتهاء الكلّ في سلسلة الحاجة إلى اللّه،و في القضيّة الثالثة نسبة الأفعال إلى قدرته حال علمه بما يقترن بالأشياء من لوازمها و عوارضها،و علمه بكلّ شيء يقترن بشيء آخر على وجه التركيب أو المجاورة كاقتران بعض العناصر ببعض في أحيازها الطبيعيّة على الترتيب الطبيعي، و علمه بأحنائها و جوانبها الّتي بها تنتهي و تقارن غيرها،و بيان هذه الأحكام له تعالى ببيان أنّه عالم بكلّ المعلومات من الكلّيّات و الجزئيّات و ذلك ممّا علم في العلم الإلهيّ فإن قلت:إطلاق اسم العارف على اللّه تعالى لا يجوز لقول النبيّ صلى اللّه عليه و آله:إنّ للّه تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة،و إجماع علماء النقل على أنّ هذا الاسم ليس منها قلت:
الأشبه أنّ أسماء اللّه تعالى تزيد على التسعة و التسعين لوجهين أحدهما قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله أسئلك بكلّ اسم سميّت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك و استأثرت به في علم الغيب عندك فإنّ هذا صريح في أنّه استأثر ببعض الأسماء،الثاني أنّه صلى اللّه عليه و آله قال في رمضان:إنّه اسم من أسماء اللّه تعالى و كذلك كان الصحابة يقولون فلان اوتى الاسم الأعظم و كان ذلك ينسب إلى بعض الأنبياء و الأولياء و ذلك يدلّ على أنّه خارج من التسعة و التسعين،فإذا كان كذلك كان كلّ الكلام في قوله صلى اللّه عليه و آله إنّ للّه تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة قضيّة واحدة معناها الإخبار بأنّ من أسماء اللّه تعالى تسعة و تسعين من أحصاها يدخل الجنّة و يكون تخصيصها بالذكر لاختصاصها بمزيد شرف لا يكون لباقي الأسماء و هي كونها مثلا جامعة لأنواع من المعاني المنبئة عن الكمال بحيث لا يكون لغيرها لا لنفي أن يكون اللّه تعالى اسم غيرها،و إذا كان كذلك جاز أن يكون العارف من تلك الأسماء.لا يقال:إنّ الاسم الأعظم غير داخل فيها لاشتهارها و اختصاص معرفته بالأنبياء و الأولياء و إذا كان كذلك فكيف يصدق عليها أنّها أشرف الأسماء.لأنّا نقول:يحتمل أن يكون خارجا منها و يكون شرفها حاصلا بالنسبة إلى باقي الأسماء الّتي هى غيره و يحتمل أن يكون داخلا فيها إلاّ أنّا لا نعرفه بعينه و يكون ما يختصّ به