شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٦ - ١١-و من كلام له عليه السّلام لابنه محمّد بن حنفيّة
فيما يلبس به من الحقّ من الشبه الباطلة على البصائر الضعيفة فيعميها بذلك عن إدراكه و تمييزه من الباطل سواء كانت مخادعة الشيطان و تلبيسه بغير واسطة،و هو المشار إليه بقوله و ما لبّست على نفسي أي لا يلتبس على نفسى المطمئنّة ما يلقيه إليها نفسي الأمّارة أو بواسطة و هو المشار إليها بقوله و لا لبّس عليّ أي إنّ أحدا ممّن تبع إبليس و تلقف عنه الشبه و صار في قوّة أن يلبّس الحقّ صورة الباطل لا يمكنه أن يلبّس علىّ،و أمّا الثالث فأشار إليه بقوله و أيم اللّه لا افرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه إلى آخره ،و استعار إفراط الحوض لجمعه الجند و تهيّئه أسباب الحرب، استعارة بالكناية-استعارة مرشحة و كنّى بقوله أنا ماتحه أنّه هو المتولّي لذلك،و لمّا كانت الحرب قد يشبه بالبحر و بالماء الجمّ فيستعار لها أوصافه فيقال فلان خوّاص غمرات و فلان منغمس في الحرب جاز أن يستعار هاهنا لفظ الحوض و ترشح تلك الاستعارة بالمتح و الفرط و الإصدار و الإيراد ،و في تخصيص نفسه بالمتح تأكيد تهديد لعلمهم بداسه(ببأسه خ م)و شجاعته و قد حذف المضاف إليه ماتح في الحقيقة،و تقديره أنّه ماتح ماؤه إذ الحوض لا يوصف بالمتح ثمّ أردف ذلك بوصف استعداد لهم بالشدّة و الصعوبة عليهم كناية فكنّى بقوله لا يصدرون عنه عن أنّ الوارد منهم إليه لا ينجو منه فهو بمنزلة من يغرق منه فلا يصدر عنه و يقول و لا يعودون إليه أي إنّ من نجا منهم لا يطمع في الحرب مرّة اخرى فلا يردّون إلى ما أعدّ لهم مرّة ثانية و أكّد ذلك الوعيد بالقسم البارّ،و أصل أيم أيمن جمع يمين حذف النون تخفيفا كما حذفت في لم يك،و قيل هو اسم برأسه وضع للقسم و تحقيقه في مسائل النحو.
١١-و من كلام له عليه السّلام
لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل
تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لاَ تَزُلْ- عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ- تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ- ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بئ