شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢١ - في بيان معنى الدين لغة و اصطلاحا
الّذي تطوي فيه النتائج و عند ذكرها يتبيّن أنّ المقصود منها بيان أنّ كمال معرفته نفي الصفات عنه،و هذا القياس تنحلّ إلى قياسات تشبه قياس المساواة لعدم الشركة بين مقدّمتي كلّ منها في تمام الأوسط فيحتاج في إنتاج كلّ منها إلى قياس آخر،و المطلوب من التركيب الأوّل و هو قوله و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده أنّ كمال معرفته توحيده،و إنّما يلزم عنه هذا المطلوب بقياس آخر،صورته أنّ معرفته كمال و كمالها توحيده و كلّما كان كمال كماله توحيده كان كماله توحيده فينتج أنّ كمال معرفته توحيده،أمّا المقدّمة الاولى فإنّ التوحيد كمال التصديق و هو كمال المعرفة، و أمّا الثانية فلأنّ كمال كمال الشيء كمال الشيء و هكذا في باقي التركيب و المطلوب من تركيب هذه النتيجة مع المقدّمة الثالثة و هى قوله و كمال توحيده الإخلاص له أنّ كمال معرفته الإخلاص له،و من تركيب هذه النتيجة مع المقدّمة الرابعة و هي قوله كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه يحصل المطلوب،و اعلم أنّ في إطلاق الكمال هاهنا تنبيها على أنّ معرفة اللّه تعالى مقولة بحسب التشكيك إذ كانت قابلة للزيادة و النقصان،و بيان ذلك أنّ ذات اللّه تعالي لمّا كانت بريّة عن أنحاء التركيب لم يكن معرفته ممكنة إلاّ بحسب رسوم ناقصة تتركّب من سلوب و إضافات تلزم ذاته المقدّسة لزوما عقليّا فتلك السلوب و الإضافات لمّا لم تكن متناهية لم يمكن أن تقف المعرفة بحسبها عند حدّ واحد بل تكون متفاوتة بحسب زيادتها و نقصانها و خفائها و جلائها،و كذلك كمال التصديق و التوحيد و الإخلاص،و إذا تقرّر ذلك فلنشرع في تقدير المقدّمات،أمّا المقدّمة الاولى و هي أنّ كمال معرفته التصديق به،و بيان ذلك أن المتصوّر لمعنى إله العالم عارف به من تلك الجهة معرفة ناقصة تمامها الحكم بوجوده و وجوبه إذ من ضرورة كونه موجد للعالم كونه موجودا فإنّ ما لم يكن موجودا استحال بالضرورة أن يصدر عنه أثر موجود فهذا الحكم اللاحي هو كمال معرفته،و أمّا الثانية و هي قوله و كمال التصديق به توحيده فبيانها أنّ من صدّق بوجود الواجب ثمّ جهل مع ذلك كونه واحدا كان تصديقه به تصديقا ناقصا تمامه توحيده،إذ كانت الواحدة المطلقة لازمة لوجود الواجب فإنّ طبيعة واجب الوجود بتقدير أن تكون مشتركة بين اثنين فلا بدّ لكلّ واحد منهما من مميّز وراء ما به الاشتراك فيلزم التركيب في ذاتيهما و كلّ