شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٤ - ٣-الخطبة و هي المعروفة بالشقشقيّة
وزن أخ كلمة كناية من شيء قبيح و أصله هنو تقول هذا هنك أي شينك ،و الحضن الجانب ما بين الإبط و الخاصرة ،و النفج قريب من النفخ ،و النثيل الروث ،و المعتلف موضع الاعتلاف ، و الخضم الأكل بجميع الفم،و قيل:المضغ بأقصى الأضراس يقول خضم بكسر الضاد يخضم ،و النبتة بكسر النون النبات ،و انتكث انتقض ،و أجهز على الجريح قتله و أسرع ، و كبا الفرس سقط لوجهه ،و البطنة شدّة الامتلاء من الطعام ،و الروع الخلد و الذهن و راعني أفزعني ،و انثال الشيء إذا وقع يتلو بعضه بعضا ،و العطاف الرداء و روى عطفاى و عطفا الرجل جانباه من لدن رأسه إلى ركبته ،و الربيض و الربيضة الغنم برعاتها المجتمعة و مرابضها ،و مروق السهم خروجه من الرمية و راقه الأمر أعجبه ،و الزبرج بكسر الزاء و الراء الزينة ،و النسمة الإنسان،و قد يستعمل فيما عداه من الحيوان ،و المقارّة إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر و تراضيهما به ،و الكظّة البطنة ،و الغارب أعلى كتف الناقة ،و العفطة من الشاة كالعطاس من الإنسان،و قيل:هي الجيفة ،و الشقشقة لها البعير،و يقال:
للخطيب شقشقة إذا كان صاحب وربة و بضاعة من الكلام ،
[المعنى]
و اعلم أنّ المشار إليه بقوله فلان هو ابو بكر كما هو مصرّح به في بعض النسخ، استعارة بالكناية و لمّا بلغ عليه السّلام في تلبّس أبي بكر بالخلافة استعار لها وصف القميص و كنّى عن تلبّسه بها بالتقمّص، و الضمير المنصوب راجع إلى الخلافة،و لم يذكرها لظهورها كقوله تعالى «حَتّٰى تَوٰارَتْ بِالْحِجٰابِ» و يحتمل أن يكون ذكرها فيما قبل ذلك،و الواو في قوله و إنّه ليعلم أنّ محليّ منها واو الحال، تشبيه و لمّا كان قطب الرحى هو الّذي به نظام حركاتها و به يحصل الغرض منها و كان هو عليه السّلام الناظم لأمور المسلمين على وفق الحكمة الإلهيّة و العالم بكيفيّة السياسة الشرعيّة لا جرم شبّه محلّه من الخلافة بمحلّ القطب من الرحى،و قد جمع هذا التشبيه أنواع التشبيه الموجودة في الكلام العرب و هي ثلاثة:أحدها تشبيه محلّه بمحلّ القطب من الرحى و هو تشبيه للمعقول بالمعقول فإنّ محلّ القطب هو كونه نظام أحوال الرحى و ذلك أمر معقول،و ثانيها تشبيه نفسه بالقطب و هو تشبيه للمحسوس بالمحسوس،و ثالثها تشبيه الخلافة بالرحى و هو تشبيه المعقول بالمحسوس، و لمّا كانت حاجة الرحى إلى القطب ضروريّة و لا يظهر نفعها إلاّ به فهم من تشبيه محلّه بمحلّه أنّه قصد أنّ غيره لا يقوم مقامه في أمر الإمامة،و لا يتأهّل لها مع وجوده كما لا يقوم غير القطب