شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٣ - ١٦-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ من يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك بأهل
أعمالا« اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ » ١الرابع كونه فتنة لمن افتتن به و هو أيضا لازم عن الوصف الثالث فإنّ محبّة قول الباطل و الدعوة إلى الضلالة سبب لكونه فتنة لمن اتّبعه.الخامس كونه ضالاّ عن هدى من كان قبله و هذا الوصف كالثاني فإنّ الضالّ عن الهدى جائر عن قصد السبيل إلاّ أنّ هاهنا زيادة إذ الجائر عن القصد قد يجور و يضلّ حيث لا هدى يتبعه و الموصوف هاهنا جائر و ضالّ مع وجود هدى قبله مأمور باتّباعه و هو كتاب اللّه و سنّة رسوله و إعلام هداة الحاملون لدينه الناطقون عن مشكاة النبوّة و ذلك أبلغ في لائمته و آكد في وجوب عقوبته.السادس كونه مضلاّ لمن اهتدى به في حياته و بعد وفاته و هذا الوصف مسبّب عمّا قبله إذ ضلال الإنسان في نفسه سبب لإضلاله غيره و يفهم منه ما يفهم من الرابع مع زيادة فإنّ كونه فتنة لغيره و هو كونه مضلاّ لمن اهتدى به و أمّا الزيادة فكون ذلك الإضلال في حياته و هو ظاهر و بعد موته لبقاء العقائد الباطلة المكتسبة عنه فهي سبب ضلال الضالّين بعده.السابع كونه حمّالا لخطايا غيره و هو لازم عن السادس فإنّ حمله لأوزار من يضلّه إنّما هو بسبب إضلاله له.الثامن كونه رهنا بخطيئته أي موثوق بها عن الصعود إلى حضرة جلال اللّه و إلى هذين الوصفين أشار القرآن الكريم بقوله «لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مِنْ أَوْزٰارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَزِرُونَ» ٢و قول الرسول صلى اللّه عليه و آله:أيّما داع دعا إلى الهدى فاتّبع كان له مثل أجر من تبعه لا ينقص من أجرهم شيء و أيّما داع دعا إلى الضلالة فاتّبع كان عليه مثل وزر من تبعه و لا ينقص منه شيء،و اعلم أنّه ليس المراد من ذلك أنّه تعالى يوصل العقاب الّذي يستحقّه الأتباع إلى القادة و الرؤساء لقوله تعالى «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ» «أَلاّٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» ٣و لما دخل أحد من الناس النار أبدا بل كانت مقصورة على إبليس وحده بل المعنى أنّ الرئيس المضلّ إذا وضع سيّئة تكون فتنة للناس و ضلالا لهم لم تصدر تلك السيّئة إلاّ عن نفس قد استولى عليها الجهل المركب