شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٥ - ١٦-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ من يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك بأهل
الّتي تحدث فيها،و بين الحسنات و السيّئات تضادّ و تعاقب على النفس كما قال تعالى «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» و قال «لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» و قال صلى اللّه عليه و آله:أتبع السيّئة بالحسنة تمحها و الآلام ممحّصات للذنوب،و لذلك قال صلى اللّه عليه و آله:إنّ الرجل يثاب حتى بالشوكة الّتي تصيب رجله،و قال:الحدود كفّارات لأهلها فالظالم يتبع شهوته بالظلم،و فيه ما يقسى القلب و يسوّد لوح النفس فيمحو أثر النور الّذي فيه من طاعته فكأنّه أحبط طاعته،و المظلوم يتألّم و تنكسر شهوته و يستكن قلبه،و يرجع إلى اللّه تعالى فتفارقه الظلمة و القسوة الّتي حصلت له من اتّباع الشهوات،فكأنّ النور انتقل من قلب الظالم إلى قلب المظلوم و انتقل السواد و الظلمة من قلب المظلوم إلى قلب الظالم،و ذلك انتقال على سبيل الاستعارة كما علمت و كما يقال انتقل ضوء الشمس من مكان إلى مكان،و قد تلخّص من هذا التقرير أن الحسنات المنقولة إلى المظلوم من ديوان الظالم هي استعداداته لقبول الرحمة و التنوير الحاصل له بسبب ظلم الظالم،و السيّئات المنقولة من ديوان المظلوم إلى الظالم هي استعداداته بالحجب و القسوة عن قبول أنوار اللّه،و الثواب و العقاب الحاصلان لهما هو ما استعدّ له من تلك الأنوار و الظلمات،و اعلم أنّ ذلك النقل و حمل الظالم أوزار المظلوم و إن كان أمرا حاصلا في الدنيا إلاّ أنّه لمّا لم ينكشف للبصائر إلاّ في يوم القيامة لا جرم خصّص بيوم القيامة،و إنّما قال حمّال وزن فعّال للمبالغة كثيرا ما يحمل خطايا غيره.و أمّا الرجل الثاني فميّزه بعشرين وصفا أ كونه استعارة قمش جهلا ،و هي استعارة لفظ الجمع المحسوس للجمع المنقول (ب)كونه موضعا في جهّال الامّة مطرحا ليس من أشراف الناس،و يفهم من هذا الكلام أنّه خرج في حقّ شخص معيّن و إن عمّه و غيره(ج)كونه غاديا في اغباض الفتنة أي سائرا في أوائل ظلماتها،و روى غارّا أي غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدي لوجه تخليصها (د)كونه أعمى البصيرة بما في عقد الصلح و المسالمة بين الناس من نظام امورهم و مصالح العالم فهو جاهل بوجوه المصالح مشير للفتن بينهم(ه)كونه قد سمّاه أشباه الناس عالما و ليس بعالم،و الواو للحال و أشباه الناس الجهّال و أهل الضلال و هم الّذين يشبهون الناس الكاملين في الصورة الحسيّة دون الصور التماميّة الّتي هي كمال العلوم و الأخلاق (و)كونه بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر.روى من جمع منوّنا و غير منوّن