شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٣ - بيان المراد من أهل بيت النبيّ
بعض آخر،و إذا عرفت ذلك فنقول:لمّا كان كلام عليّ عليه السّلام شديد المناسبة بكلام النبوّة في الأسلوب الظاهر و في الحكم الباطنة،كان كالجزء منه فكانت استعارة لفظة العبقة لكلام النبوّة أولى لدلالتها على شدّة تخيّل وجود ما هي منه و هو كلام النبوّة في كلام عليّ عليه السّلام حتى كأنّه جزء منه،و لمّا كان الكلام الإلهي بعيد المناسبة لكلام الخلق و كانت نسبة كلام عليّ عليه السّلام إليه في بعض الجهات إمّا في اشتماله على بعض الحكم أو على الفصاحة دون الأسلوب،و كانت المسحة من الشيء إنّما تدلّ على وجوده من بعض الجهات و هي الظاهر فقط كانت استعارة لفظ المسحة للكلام الإلهي أولى و اللّه أعلم ،الخامس قوله: فهو البحر الّذي لا يساجل استعار لفظ البحر لكلامه عليه السّلام و أشار إلى وجه المشابهة بقوله لا يساجل فإنّ المساجلة لمّا كانت هي المبالغة في السقي و الجري و كان كلامه عليه السّلام أكثر جريانا في كلام البلغاء من غيره و كانت أوعية أذهانهم قد امتلأت من فيضه لا جرم أشبه البحر الّذي لا يغلبه بحر آخر في سقي و لا جري أي لا يقاوم في فصاحة و لا حكمة،و كذلك قوله لا يحافل استعارة للفظ المحافلة الّتي هي وصف من أوصاف الإنسان لكلامه تشبيها له بالرجل ذي المحفل الجمّ و الجماعة الكثيرة الّتي لا يمكن أن يكاثر بمثلها .السادس قوله: يسوغ إلى التمثّل .مجاز في الإسناد فإنّ السوغ حقيقة في الشراب فإسناده إلى التمثّل مجاز،و وجه العلاقة أنّ التمثيل بما يزيد إذا حسن بين الناس و صار كان ذلك لذيذا عنده فأشبه في لذاذته و جريانه بين الناس الماء الزلال في لذاذته و سهولة جريانه في الحلق فحسن إسناد لفظ السوغ إليه ،السابع قوله: و خلع من قلبه إنّه كلام مثله إلى قوله لم يعترضه الشك الضمير في مثله راجع إلى علي عليه السّلام و من في قوله ممّن لبيان الجنس،و معنى الكلام أنّ المفكّر في كلامه إذا فرضنا أنّه لم يعرف أنّه أو كلام شخص آخر مثله في كونه عظيم القدر نافذ الأمر خائضا في غمرات الحروب مشانها بنفسه من كلامه تدبير امور الخلق و نظام أحوالهم قد ملك الأرض بل يفرض أنّه وجد هذا الكلام غير منسوب إلى شخص معروف الحال فإنّه و الحال هذه لا يعترضه شكّ في أنّه كلام مخلص معرض عن غيره تعالى بقلبه غير مشغول بغيره بصدق نيّته إذا الشكّ الّذي عساه يعترض لبعض الأذهان الضعيفة في أنّه ليس بكلامه إنّما ينشأ من معرفته بأنّه كلام شخص خائض في تدبير الدنيا و أحوالها فتكون تلك المعرفة