شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٢ - ذكر ما هم فيه من الفتن للغفلة عن ذكر اللّه و ترغيبهم بتمسك بكلمة التوحيد
تورّطهم في فتن الشبهات الموجبة لتفرّق كلمتهم ضاق مخرجهم منها و عمى عليهم طريق صدورهم منها،و العمى هاهنا هو المشار إليه بقوله تعالى «فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» ١و هو استعارة حسنة إذ العمى حقيقة عبارة عن عدم ملكة البصر،و وجه المشابهة أنّ الأعمى كما لا يهتدى لمقاصده المحسوسة بالبصر لعدمه كذلك أعمى البصيرة لا يهتدي لمقاصده المعقولة لاختلال بصيرته و عدم عقله لوجوه رشده ،و أشار بخمول الهدى إلى عدم ظهوره بينهم حال عمّاهم عن مصدرهم من ضلالهم إذ كان ضوءه ساقطا بينهم غير موجود،و الفاء لعطف الجملة الاسميّة على الفعليّة و أشار بشمول العمى إلى اشتراكهم في عدم رؤيتهم لسبيل الحقّ الّذي به يخرجون من شبهات الباطل و ظلمته ثمّ أشار بعصيانهم للرحمن و نصرهم للشيطان إلى أنّ ما هم فيه جور عن الحقّ و نصرة للباطل الّذي هو مأمول الشيطان فبالحريّ أن يكون نصرة للشيطان و عصيانا للرحمن و من نصر الشيطان بالذّب على الباطل فقد خذل الإيمان بتركه تشييد قواعده و الذّب عنه،و بترك الإيمان و خذلانه لا يبقى له دعامة يقوم بها و تحمله،و الإشارة بالدعائم و المعالم إلى دعاة الحقّ و حملة الإيمان و بانهيارها إلى عدمهم أو عدم قبول قولهم،و بتنكّر المعالم إلى عدم معرفتهم في الخلق لقلّتهم،و يحتمل أن يراد بالدعائم القواعد الّتي للدين كالجهاد و غيره و انهيارها عدم القيام بها،و بتنكّر المعالم إلى انمحائه من القلوب الّتي هي معالم الدين و محالّه و بدروس سبله و عفاء شركه إلى أنّه لم يبق له أثر يعرف به،و كلّ ذلك مبالغة في ضعف الدين و مسالك الشيطان و مناهله ما يجرّهم إليه من مناهي اللّه سبحانه فيتّبعونه فيها،و أعلام الشيطان و لواؤه إمّا القادة إليه و الدعاة إلى باطله المقتدى بهم أو صور الباطل الّتي تصوّرت في أذهان الخلق و صارت غايات لهم فانقادوا لها و اتّبعوها فهم كالأعلام و الألوية في الحروب و غيرها.
استعارة-مجاز فى الاسناد قوله في فتن داستهم بأخفافها و وطئتهم بأظلافها و قامت على سنابكها يحتمل أن يكون في فتن متعلّقا بقوله بهم سارت أعلامه و قام لواؤه ،و يحتمل أن يتعلّق بمقدّر يكون