شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٢ - ٣-الخطبة و هي المعروفة بالشقشقيّة
بسماع الأخبار لم يعاشر أحدا من العلماء فإنّ أمر السقيفة و ما جرى بين الصحابة من الاختلاف و تخلّف عليّ عليه السّلام عن البيعة أمر ظاهر لا يدفع و مكشوف لا يتقنّع حتّى قال أكثر الشيعة إنّه لم يبايع أصلا،و منهم من قال إنّه بايع بعد ستّة أشهر كرها،و قال مخالفهم إنّه بايع بعد أن تخلّف في بيته مدّة و دافع طويلا،و كلّ ذلك ممّا تقضي الضرورة معه بوقوع الخلاف و المنافسة بينهم و الحقّ أنّ المنافسة كانت ثابتة بين علي عليه السّلام و بين من تولّى أمر الخلافة في زمانه،و الشكاية و التظلّم الصادر عنه في ذلك أمر معلوم بالتواتر المعنويّ فإنّا نعلم بالضرورة أنّ الألفاظ المنقولة عنه المتضمّنة للتظلّم و الشكاية في أمر الخلافة قد بلغت في الكثرة و الشهرة بحيث لا يكون بأسرها كذبا بل لا بدّ و أن يصدق واحد منها،و أيّها صدق ثبتت فيه الشكاية أمّا خصوصيّات الشكايات بألفاظها المعيّنة فغير متواترة و إن كان بعضها أشهر من بعض،فهذا ما عندي في هذا الباب بعد التحريّ و الاجتهاد،و على هذا التقرير لا يبقى لإنكار كون هذه الخطبة صادرة عنه عليه السّلام و نسبتها إلى الرضيّ معنى فإنّ مستند هذا الإنكار هو ما يشتمل عليه من التصريح بالتظلّم و الشكاية،و مستند إنكار ذلك منه عليه السّلام هو اعتقاد أنّه لم تكن له منافسة في هذا الأمر،و أنت تعلم أنّ ذلك اعتقاد فاسد على أنّ هذه الخطبة خاصّة قد اشتهرت بين العلماء قبل وجود الرضيّ روى عن مصدّق بن شبيب النحويّ قال:لمّا قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمّد بن الخشّاب و وصلت إلى قول ابن عبّاس ما أسفت على شيء قط كأسفي على هذا الكلام قال:لو كنت حاضر القلت لابن عبّاس و هل ترك ابن عمّك في نفسه شيئا لم يقله في هذه الخطبة فإنّه ما ترك لا الأوّلين و لا الآخرين.قال مصدّق:و كانت فيه دعابة،فقلت له يا سيّدي فلعلّها منحولة إليه فقال:لا و اللّه إنّي أعرف أنّها من كلامه كما أعرف أنّك مصدّق قال:فقلت:إنّ الناس ينسبونها إلى الشريف الرضيّ فقال:لا و اللّه و من أين للرضيّ هذا الكلام،و هذا الاسلوف فقد رأيناه كلامه في نظمه و نثره لا يقرب من هذا الكلام و لا ينتظم في سلكه على أنّي قد رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضيّ فضلا عنه،و أقول:و قد وجدتها في موضعين تاريخها قبل مولد الرضيّ بمدّة:أحدهما أنّها مضمّنة كتاب الإنصاف لأبي جعفر بن قبه تلميذ أبي القسم الكعبي أحد شيوخ المعتزلة و كانت وفاته قبل مولد الرضيّ،الثاني أنّي وجدتها بنسخة