شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤ - فيما تعرض الألفاظ من المحاسن العائدة إلى مفردات الكلام
الاخرى أو يسمّى المزيل فإمّا في أوّل الكلمة كقوله تعالى« «وَ الْتَفَّتِ السّٰاقُ بِالسّٰاقِ إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسٰاقُ» » ١و في وسطها كقولهم:كبد كبيد،أو في آخرها كقول بعضهم فلان سال من أحزانه سالم من زمانه،و قول أبي تمام:
يمدون من ايد
عواص عواصم تصول بأسياف قواض قواضب
و أمّا إن يختلفا في أنواع الحروف و قد يكون بحرف واحد و
قد يكون بحرفين و يسمّي المضارع و المطرف و ما به الاختلاف قد يكون في أوّل الكلمة
كقولهم بينى و بينهم ليل دامس و طريق طامس،أو في وسطها من حرفين متقاربين كقولهم
ما خصّصتني و لكن خسّستني،أو في آخرها كقول النبيّ صلى اللّه عليه و آله:الخير
معقود بنواصي الخيل،و قد يكون الاختلاف بحرفين غير متقاربين و هو إمّا في آخر الكلمة
كقوله تعالى« «وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ» » ٢أو في وسطها كقوله تعالى« «وَ إِنَّهُ عَلىٰ ذٰلِكَ
لَشَهِيدٌ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» » ٣أو في أوّلها كقول الحريريّ لا أعطى زمامى من يخفر ذمامى،ثمّ
المتجانسات إمّا أن يكون بعضها في مقابلة البعض حال التسجيع و هو ظاهر أو يضمّ
بعضها إلى بعض في أواخر الأسجاع و يسمّى مزدوجا و مكرّرا كقولهم:النبيذ بغير نغم
غمّ و بغير دسم سمّ و كقولهم:من طلب شيئا و جدّ وجد،و من قرع بابا و لجّ ولج،و من
التجنيس ما يكون بالإشارة دون التصريح كقولهم:حلقت لحية موسى باسمه و بهارون إذا
ما قلّبا،و قد يكون التجنيس بحيث يتجاذبه أصلان و يسمّى المشوّش كقولهم فلان مليح
البلاغة كامل البراعة فلو اتّحدت عينا الكلمتين كان مصحّفا و لو اتّفقت لا ما هما
كان مضارعا،و أمّا إن كان المتجانسان مركّبين فإمّا أن يكونا متشابهين خطّا فقط
دون اللفظ و يسمّى المصحف كقول على عليه السّلام:قصّر ثيابك فإنّه أبقى و أتقى و
أنقى،و كقولهم:عزّك غرّك فصار قصار ذلك ذلّك فاخش فاحش فعلك فعلّك تهدا بهذا،أو
لفظا فقط و يسمّى المفروق كقوله كلّكم قد أخذ الجام فلا جام لنا ما الّذي ضرّ مدير
الجام لو جاملنا،
أو خطّا و لفظا و يسمّى المقرون كقوله إذا لم يكن ملك ذاهبة
فدعه فدولته ذاهبة