شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢ - فيما تعرض الألفاظ من المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف
الفاء(يه)ما بين الشفتين مخرج الباء و الميم و الواو(يو)من الخياشيم مخرج النون الخفيفة قال الخليل:الذلاقه في النطق إنّما هى بطرف أسلّة اللسان،و ذلق اللسان تحديد طرفه كذلق السنان قال:لا ينطق طرف شباة اللسان إلاّ بثلاثة أحرف و هي الراء و اللام و النون فلذلك تسمّي هذه حروف الذلاقة و يلحق بها الحروف الشفهيّة و هي ثلاثة الفاء و الباء و الميم قال:و لمّا ذلقت هذه الحروف و سهلت على اللسان في المنطق كثرت في أبنية الكلام فليس شيء من بناء الخماسيّ التامّ يعرى عنها فإن وردت عليك كلمة خماسيّة أو رباعيّة معرّاة عن حروف الذلق أو عن الحروف الشفهيّة فاعلم أنّ تلك الكلمة محدثه مبتدعه ليست من كلام العرب،و قال أيضا:
العين و القاف لا يدخلان في بناء إلاّ حسّناه لأنّهما أطلق الحروف أمّا العين فأفصح الحروف جرسا و ألذّها سماعا،و أمّا القاف فأمتن الحروف و أوضحها جرسا فإذا كانتا أو إحداهما في بناء حسن البناء،و كذلك السين و الدال في البناء إذا كان اسما لأنّ الدال لانت عن صلابة الطاء و كزازتها و ارتفعت عن خفوت التاء فصارت حال السين بين مخرج الصاد و الزاء كذلك قال،و الهاء تحتمل في البناء للينها و هشاشتها،و لا بدّ من رعاية هذه الاعتبارات ليكون الكلام سلسا على اللسان و هى كالشروط للفصاحة و البلاغة.
البحث الثاني في المحاسن بسبب آحاد الحروف و شروط تركيبها
أمّا الأوّل فمنها الحذف،و هو أن يحترز عن حرف أو حرفين في الكلام إظهارا للمهارة في تلك اللغة كان واصل ألثغ و كان يحترز عن الراء فجرّب في أنّه كيف يعبّر عن معنى قولنا اركب فرسك و اطرح رمحك فقال في الحال الق قناتك و اعل جوادك،و الحريرى بلغ الغاية حيث ذكر أشعارا حذف عنها الحروف المنقوطة و أشعارا حذف عنها غير المنقوطة،و منها الأعنات و هو التزام حرف قبل حرف الروىّ أو الردف من غير أن يجب ذلك في السجع كقوله تعالى «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاٰ تَقْهَرْ وَ أَمَّا السّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ» ١و قول على عليه السّلام في مدح النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بلغ عن ربّه معذرا و نصح لأمته مبذرا و أمّا الثاني فالشرط أن يكون التركيب معتدلا فإنّ من التركيب ما يكون متنافرا كقوله.
و قبر حرب بمكان
قفر و ليس قرب قبر حرب قبر.