شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤ - مقدّمة الشارح المحقّق
زاخران يغترف من تيّارهما،و طودان شامخان يستعاذ بأقطارهما،و عمادان يقوم بهما في الوجود أركان الايمان،و صارمان يصول بهما الدين القيّم على ساير الأديان فجزاهما اللّه عن الإسلام و أهله أفضل جزاء المحسنين،و خصّهما من وظائف فضله بأكمل ما أعدّه لعباده الصالحين،و قرن سعادتهما بالدوام و الاستمرار،و عضد آرائهما بمطاوعة الأقضية و الأقدار،و صان دولتهما عن حوادث الأيّام و آفاتها،و جعل نتايج أفعال أعدائهما تابعة لأخسّ مقدّماتها.هذا.
و لمّا اتّفق اتّصالي بخدمته و انتهيت إلى شريف حضرته أحلّنى من انسه محلاّ ألهى النفس عن أشهى مآربها،و أمطرني من سحائب جوده نعماء تشبه الصور الفائضة من و اهمها فأجرى في بعض محاوراته الكريمة من مدح هذا الكتاب و تعظيمه و تفضيله و تفحيمه ما علمت معه أنّه أهله الّذي كنت أطلب،و العالم بقدره و محلّه من بين الكتب،و توسّمت في تضاعيف ذلك تشوّق خاطره المحروس إلى كشف حقائقه،و الوقوف على أسراره و دقائقه فأحببت أن أجعل شكري لبعض نعمه السابقة،و مننه المتوالية المتلاحقة أن أخدم سامي مجلسه بتهذيب شرح مرتّب على القواعد الحقيقيّة مشحون بالمباحث اليقينيّة انبّه فيه على ما لاح لي من رموزه،و أكشف ما ظهر لي من دفائنه و كنوزه و قد سبق إلى شرح هذا الكتاب جماعة من أولى الألباب،و الناقد المسدّد للصواب يميّز القشر من اللباب،و السراب من الشراب،و شرعت في ذلك بعد أن عاهدت اللّه سبحانه أنّي لا أنصر فيه مذهبا غير الحقّ،و لا أرتكب هوى لمراعاة أحد من الخلق فإن وافق الرأى الأعلى فذلك هو المقصد الأقصى،و إلاّ فالعذر ملتمس مسئول،و العفو مرجّو مأمول،و الرغبة إلى أهل الفضل في سدّ ما يجدونه من خلل،و ستر ما يقفون عليه من زلل فإنّي مع ضعف جناحي من سلوك هذا المطار الّذي هو مسرح نفوس الأولياء الأبرار، و محالّ أنظار الحكماء الكبار مقسّم الأفكار راكب المطايا الأسفار، «وَ عَلَى اللّٰهِ قَصْدُ السَّبِيلِ» و هو حسبي «وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» .و قبل الخوض في المطلوب لا بدّ من تقديم مقدّمة يستعان بها على ما عسى أن أذكره من المباحث في هذا الشرح «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» تعالى.
أمّا المقدّمة فأعلم أنّ كلامه عليه السّلام يشتمل على مباحث عظيمة تنشعب عن علوم