شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٨ - ١٢-و من كلام له عليه السّلام لمّا ظفر بأصحاب الجمل
«يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ» ١
١٢-و من كلام له عليه السّلام
لما أظفره اللّه بأصحاب الجمل،و قد قال له بعض أصحابه:وددت أن أخى فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللّه به على أعدائك فَقَالَ لَهُ ع أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا- وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا أَقْوَامٌ فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ- وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ- سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ بئ
[المعنى]
بئأقول : أ هوى أخيك معنا أي محبّته و ميله.
قوله فقد شهدنا .حكم بالحضور بالقوّة أو بحضور نفسه و همّته على تقدير محبّته للحضور و كم إنسان يحضر بحضور همّته و إن لم يحضر ببدنه كثير نفع إمّا باستجلاب الرجال أو بتأثير الهمّة في تفريق أعداء اللّه كما تفعله همم أولياء اللّه بحيث لا يحصل مثل ذلك النفع من أبدان كثيرة حاضرة و إن قويت و عظمت.
قوله و لقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال و أرحام النساء. تأكيد لحضور أخ القائل بالإشارة إلى من سيوجد من أنصار الحقّ الذابّين عنه و عباد اللّه الصالحين الشاهدين معه عليه السّلام أيضا،و الشهادة شهادة بالقوّة أي أنّهم موجودون في أكمام الموادّ بالقوّة، و من كان في قوّة أن يحضر من أنصار اللّه فهو بمنزلة الحاضر الموجود بالفعل في نصرته إذا وجد.
استعارة قوله سيرعف بهم الزمان .استعار لفظ الرعاف و هو الدم الخارج من أنف الإنسان لوجودهم و فيه تشبيه للزمان بالإنسان و إنّما نسب وجودهم إلى الزمان لأنّه من الأسباب المعدّة لقوابل وجودهم ،و نحوه قول الشاعر:
و ما رعف الزمان
بمثل عمرو و لا تلد النساء له ضريبا
قوله و يقوى بهم الإيمان ظاهر.و باللّه التوفيق