شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٠ - ١٣-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ أهل البصره
-
كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه و قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلاّ شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر فقام إليه الأحنف بن قيس فقال:يا أمير المؤمنين متى ذاك؟فقال إذا صارت أجمتكم قصورا، و اعلم أنّ بعد هذا الفصل من الخطبة فصول لا تعلّق لها بهذا الموضع و ربّما تعلّقت بفصول أوردها السيّد بعد هذا الفصل و سنذكرها معها «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» .
[اللغة]
أصل البصرة الحجارة البيض الرخوة،و صارت علما للبلدة لوجدان تلك الحجارة بها.قيل إنّها بالمربد كثيرة ،و ائتفكت البلدة بأهلها انقلبت بهم،و المؤتفكة من الأسماء القديمة للبصرة كما سنذكره في تمام هذه الخطبة ،و الرغا صوت الإبل خاصّة ،و العقر الجرح ،و الدّق من كلّ شيء حقيره و صغيره ،و الشقاق الخلاف و الافتراق ،و النفاق الخروج من الإيمان بالقلب و أصله أنّ اليربوع يرقق موضعا من الأرض من داخل جحره فإذا اوتى من قبل بابه و هو القاصعاء ضرب ذلك الموضع برأسه فاتفق أي خرج،و يسمّى ذلك النافقاء فاشتقّ لفظ النفاق منه و الرغاق المالح ،و طبّقها الماء أي عمّا و أتى على جميعها و جؤجؤ السفينة صدرها و كذلك الطائر ،
[المعنى]
و اعلم أنّه عليه السّلام ذكر في معرض ذمّهم امورا نبّه فيها على وجوه ارتكابهم الزلل، أوّلها كونهم أهل المؤتفكة ائتفكت أهلها ثلاثا و معلوم أنّه ائتفاك البلد بأهلها و خسفها بهم إنّما يكون لفسادهم و استحقاقهم بذلك عذاب اللّه،و قوله و على اللّه تمام الرابعة دعاء عليهم بايقاع الخسف بهم .الثاني كونهم جند المرأة و أراد عايشة فإنّهم جعلوها عقد نظامهم، و لمّا كانت قول النساء و آراؤهنّ امورا مذمومة بين العرب و سائر العقلاء لضعف آرائهنّ و نقصان عقولهنّ كما قال الرسول صلى اللّه عليه و آله:إنّهنّ ناقصات العقول ناقصات الدين ناقصات الحظّ أمّا نقصان عقولهنّ فلأنّ شهادة ثنتين منهنّ بشهادة رجل واحد لتذكّر إحداهما الاخرى، و أمّا نقصان دينهنّ فلأنّ إحديهنّ تقعد في بيتها شطرد هرها أي في أيّام حيضها لا تصوم و لا تصلّى،و أمّا نقصان حظّهنّ فلأنّ ميراثهنّ على النصف من ميراث الرجال،و كان مع ذلك مستشيرهنّ و بايعهنّ أضعف رأيا منهنّ كما هو شأن التابع بالنسبة إلى متبوعه لا جرم حسن توبيخه لهم بكونهم جندا و أعوانا .الثالث كونهم اتباع البهيمة و أراد بالبهيمة الجمل الّذي كان تحت عايشة فإنّ حالهم شاهدة باتّباعه مجيبين لرغائه و هاربين لعقره،و هو أشنع من الأوّل و أدخل في الذمّ،و كنّى برغائه عن دعوتها لهم إلى القتال إذ قدمت