شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩١ - ١٣-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ أهل البصره
عليهم راكبة له.الرابع دقّة أخلاقهم و أشار بها إلى كونهم على رذائل الأخلاق دون حاقّ الوسط،و لمّا كانت اصول الفضائل الخلقيّة كما علمت ثلاثة:الحكمة و العفّة و الشجاعة و كانوا على طرف الجهل بوجوه الأراء المصلحيّة و هو طرف التفريط من الحكمة العمليّة و على طرف الجبن و هو طرف التفريط من الشجاعة،و على طرف الفجور و هو طرف الإفراط من ملكة العفّة و العدالة لا جرم صدق أنّهم على رذائل الأخلاق و دقاقها.الخامس الشقاق في العهود و النكث لها و مصداق ذلك نكثهم لعهده و خلافهم لبيعته و ذلك من الغدر الّذي هو رذيلة بإزاء ملكة الوفاء.السادس النفاق في الدين،و لمّا كانوا خارجين على الإمام العادل محاربين له لا جرم كانوا خارجين عن الدين،و ربّما كان ذلك خطابا خاصّا لبعضهم إذا المنافق العرفي هو الخارج من الإسلام بقلبه المظهر له بلسانه فيكون ذلك خطابا لمن كان منهم بهذه الصفة.السابع ما يتعلّق بذمّ بلدهم و هو كون مائهم مالحا و سبب ملوحته قربه من البحر و امتزاجه به،و دخول ذلك في معرض ذمّهم ربّما يكون لسوء اختيارهم ذلك المكان و الإقامة به مع كون مائهم بهذه الحال المستلزمة لأمراض كثيرة في استعماله كسوء المزاج و البلادة و فساد الطحال و الحكّة و غير ذلك ممّا يذكره الأطبّاء، و لأنّ ذلك من أسباب التنفير عن المقام معهم و تكثير سوادهم.الثامن كونها أنتن البلاد تربة و ذلك لكثرة ركوب الماء لها و تعفّنها به.التاسع كونها أبعد البلاد عن السماء و سيجيء بيانه.العاشر كناية كونها بها تسعة أعشار الشرّ و يحتمل أن يريد به المبالغة في ذمّها دون الحصر و ذلك أنّه لمّا عدّد بها شرورا لا يكاد تجتمع في غيرها حكم بأنّ فيها تسعة أعشار الشرّ مبالغة كنّى به عن معظم الشرّ ،و يحتمل أن يريد بالشرّ مجموع الرذائل الخلقيّة المقابلة لاصول الفضائل النفسانيّة الّتي هي العلم و الشجاعة و العفّة و السخاء و العدل و كلّ منها مقابل برذيلتين كما علمت فتلك عشر رذائل،و أشبه ما يخرج عنهم ما لا يناسب غرضه هاهنا ذمّهم به كالتبذير أو نحوه و هذا الاحتمال و إن كان لطيفا إلاّ أنّ فيه بعدا.
الحادي عشر كون المقيم بين أظهرهم مرتهنا بذنبه و ذلك أنّ المقيم بينهم لا بدّ و أن ينخرط في سلكهم و يستعدّ لقبول مثل طباعهم و ينفعل عن رذائل أخلافهم و حينئذ يكون موثوقا بذنوبه.الثاني عشر كون الشاخص عنهم متداركا برحمة من ربّه و ذلك لإعانة اللّه له