شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٤ - في أصناف الملائكة
الحفظة للعباد هي القوى الّتي أرسلها اللّه تعالى من سماء جوده على الأبدان البشريّة:
يحتمل أن يكون الحفظة على العباد هي مبادئ تلك القوى،و يكون معنى كتبه السيّئات و الحسنات و ضبطهما على العباد إمّا باعتبار ما يصدر و يتعدّد عن العبد من السيّئات و الحسنات في علم تلك المباديء أو يكون معناها كتبه صور الأفعال الخيريّة و الشرية إلى العبد بقلم الإفاضة في لوح نفسه بحسب استعدادها لذلك قال:و يشبه أن تكون إشارة ابن عبّاس بانتظار ملك اليسار كاتب السيّئات توبة العبد إلى أنّه ما دامت السيّئة حالة غير ممكنة من جوهر نفس العبد فإنّ رحمة اللّه تعالى تسعه فإذا تاب من تلك السيّئة لم تكتب في لوح نفسه،و إن لم يتب حتّى صارت ملكة راسخة في نفسه كتبت و عذّب بها يوم تقوم الساعة.قال:و يحتمل أن يكون الحفظة على العباد هم بأعيانهم من الحفظة لهم فإنّ النفس تحفظ في جوهرها ما يفعله من خير و شرّ و تحصيه يوم البعث على نفسها إذا زالت عنها الغواشي البدنيّة و تجده مصوّرا مفصّلا لا تغيب عنها منه شيء كما قال تعالى «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» ١و كما قال تعالى «وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كِتٰاباً يَلْقٰاهُ مَنْشُوراً اِقْرَأْ كِتٰابَكَ كَفىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» ٢و كما قال «إِذٰا بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ مٰا فِي الصُّدُورِ» ٣و قال:
و أمّا معنى كونهم من ملائكة السماء فلأنّ أصلهم من ملائكة السماء ثمّ ارسلوا إلى الأرض، و اللّه اعلم،و أمّا السدنة لأبواب جنانه فقد عرفت ما قيل فيهم.
قوله فمنهم الثابتة في الأرضيين السفلى أقدامهم المارقة من السماء العليا أعناقهم و الخارجة من الأركان أقطارهم و المناسبة لقوائم العرش أكنافهم :فاعلم أنّ هذه الأوضاف وردت في صفة الملائكة الحاملين للعرش في كثير من الأخبار فيشبه أن يكونوا هم المقصودون بها هاهنا،و روى عن ميسرة أنّه قال:أرجلهم في الأرض السفلى رؤسهم قد خرقت العرش و هم خشوع لا يرفعون طرفهم و هم أشدّ خوفا من أهل السماء السابعة،و أهل السماء السابعة أشدّ خوفا من أهل السماء السادسة و هكذا إلى سماء الدنيا،و عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:لا تتفكرّوا في عظمة ربّكم و لكن تفكّروا فيما خلق من الملائكة فإنّ خلقا منهم يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله و قدماه في الأرض السفلى و قد مرق رأسه