شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٥ - حقيقة النظم و أقسامه
.العاشر تقديم الفاعل على المفعولات و ما في حكمها لأنّها امور تلحق الفاعل بالنسبة إلى فعله فكانت متأخّرة عنه و إذا علمت من ذلك ما يجب تقديمه علمت من ذلك ما يجب تأخيره.
الفصل الرابع في الفصل و الوصل
-حاصل معرفة الفصل و الوصل يعود إلى معرفة مواضع العطف و الاستيناف و التهدّي إلى كيفيّة إيقاع حروف العطف مواقعها،و هو باب عظيم عند البلغاء و لذلك جعله بعضهم حدّ البلاغة فقال:إذا سئل عن معناها أنّها معرفة الفصل و الوصل ما ذاك إلاّ لغموضه و كون معرفته مؤدّية للمعاني كما هي،و ذلك هو المقصود من علم البلاغة و لنحقّق الكلام فيه في بحثين.
البحث الاول-فائدة العطف التشريك في الحكم بين المعطوف و المعطوف عليه
فمن أدواته ما لا يفيد إلاّ هذا القدر كالواو،و منها ما يدلّ على زيادة عليه كالفا و ثمّ فإنّهما يدّلان على التعقيب و إن كانت ثمّ تختصّ بالتراخى و مثل أو فإنّها تدلّ على الترديد،فلنبحث عن مطلق الاشتراك فنقول:العطف إمّا أن يكون في المفردات و هو يقتضي التشريك في الإعراب،و إمّا في الجمل و حينئذ فالجملة إن كانت في قوّة المفرد كقولك مررت برجل خلقه حسن و خلقه قبيح كانت الشركة في الإعراب أيضا حاصلة لكون الجملتين وصفين للنكرة،و إن لم يكن فإمّا أن يكون إحدى الجملتين متعلّقة لذاتها بالأخرى أو لا يكون فإن لم يكن فإمّا أن يكون بينهما مناسبة أو لا يكون فهذه أقسام ثلاثة.
أمّا الأوّل فأن يكون إحدى الجملتين تأكيدا للاخرى كقوله تعالى «الم ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ» ١فقوله «لاٰ رَيْبَ» تأكيد للأوّل،و لا يجوز إدخال العاطف عليه لأنّ التأكيد يتعلّق بالمؤكّد لذاته فيستغني عن لفظ يدلّ على التعلّق.
الثاني أن لا يكون بينهما مناسبة أصلا و هاهنا أيضا يجب ترك العاطف لأنّ العطف يستلزم المناسبة فيلزم من عدمها عدمه.
الثالث أن تصدق المناسبة بينهما مع عدم التعلّق الذاتي فهاهنا يجب ذكر العاطف ثمّ إمّا أن يكون المخبر عنه في الجملتين شيئين أو شيئا واحدا أمّا الأوّل فالمناسبة إمّا بين المخبر بهما فقط أو بين المخبر عنهما فقط أو بينهما معا،و الأوّل و الثاني يختلّ معهما