شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٦ - حقيقة النظم و أقسامه
النظم لأنّك إذا قلت زيد طويل و الخليفة قصير مع عدم تعلّق حديث زيد بحديث الخليفة اختلّ،و كذلك لو قلت زيد طويل و عمرو شاعر اختلّ أيضا لعدم المناسبة بين طول القامة و الشعر فتعيّن أنّ الواجب حصول المناسبتين،فأمّا إن كان المخبر عنه فيهما شيئا واحدا كقولك فلان يضرّ و ينفع و يأمر و ينهى و نحوه تعيّن دخول العاطف لأنّك إذا قلت هو يضرّ و ينفع أفاد العاطف أنّه هو الجامع لهما بخلاف ما لو حذفته.
البحث الثاني في عطف الجمل على الجمل
-إنّه كما يجوز أن يعطف جملة على جملة كذلك يجوز أن يعطف مجموع جمل على مجموع جمل اخر،و بيان ذلك ظاهر في صورة الشرط و الجزاء فإنّه قد يجعل مجموع جملتين شرطا و مجموع اخريين جزاء كقوله تعالى «وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ» ١فإذا ظهر ذلك في الشرط و الجزاء ظهر مثله في العطف كقوله تعالى «وَ مٰا كُنْتَ بِجٰانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنٰا إِلىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَ مٰا كُنْتَ مِنَ الشّٰاهِدِينَ وَ لٰكِنّٰا أَنْشَأْنٰا قُرُوناً فَتَطٰاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَ مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ» ٢الآية فقوله «وَ مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً» عطف على قوله «وَ مٰا كُنْتَ مِنَ الشّٰاهِدِينَ» مع ما يتعلّق بها إذا لو عطفتها على ما يليها لدخلت فى حكم لكن فصار التقدير لكنّك «مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً» و هو باطل،و لو عطفتها على «وَ مٰا كُنْتَ مِنَ الشّٰاهِدِينَ» دون و لكنّا أنشأنا لكان في ذلك إزالة لكن عن موضعها و هو غير جائز.
الفصل الخامس في الحذف و الإضمار
و فيه بحثان.
البحث الأوّل في حذف المفعول و المبتدأ و الخبر
أمّا الأوّل فلأنّ الفعل المتعدّي قد بكون المقصود من ذكره مجرّد نسبته إلى الفاعل و حينئذ يكون حاله كحال غير المتعدّي في عدم الحاجة إلى المفعول و التعرّض له كقولك فلا يحلّ و يعقد و يأمر و ينهى و يضرّ و ينفع و قوله تعالى «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ» و قد يلاحظ مع ذلك في ذكره النسبة إلى المفعول إلاّ أنّ المفعول يحذف لأحد غرضين.أحدهما أن يكون المقصود ذكره لكن يحذف لإيهام التعظيم و التفخيم كقول البختري