المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٤ - أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء
|
مِنْ تَحْتِهمْ
لَوْ تَزُوْلُ الأَرْضُ لاَنْتَصَبُوْا |
||
|
عَلى الهوَى
هضُباً أَرْسى مِنَ الْهضُبِ |
||
وَكانَ مِمّا خاطَبَهمْ بِه عليه السلام قَوْلُه: أَلا وإنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنتَيْنِ، بَيْنَ السَّلَّةِ والذّلِةِ، وَهيْهاتَ مِنّا الذِّلةُ، يَأبى الله ذَلِكَ لَنا وَرَسُوْلُه والْمؤْمنُوْنَ، وَحُجُوْرٌ طابَتْ وَطَهرَتْ، وَأُنُوْفٌ حَمِيَّّةٌ، وَنُفُوْسٌ أَبِيَّةٌ، مِنْ أَنْ نُؤْثِرَ طاعَةَ اللّئام عَلى مَصارِعُ الكِرامِ، أَلا وَإِنّيْ زاحِفٌ بهذه الأُسْرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وَخذْلانِ النّاصِرِ.
إلى أَنْ قالَ: إِنّيْ تَوَكَّلْتُ عَلى الله رَبّيْ وَرَبِّكُمْ، وَما مِنْ دابَّةٍ إلاّ وَهوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيْم.
ثُمَّ دَعا بِفَرَسِ رسُوْلِ الله ٥ فَرَكِبَه، وَعَبَّأَ أَصْحابَه لِلقِتالِ، وَأَقْبَلَتِ السِهامُ مِنَ الأَعْداءِ كَالمْطَرِ، فَقالَ عليه السلام لأِصْحابه: قُوْمُوْا رَحِمَكُمُ الله إِلى المْوتِ الّذِيْ لا بُدَّ مِنْه، فَهذِه السِّهامُ رُسُلُ الْقوْمِ إِلَيْكُمْ.
فَاقْتَتَلُوْا ساعَةً مِنَ النَّهارِ حَمْلَةً وَحَمْلَةً، وَقَدْ أَنْزَلَ الله النَّصْرَ عَلى الحُسِيْنِ وَخُيّرَ بَيْنَه وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّه، فَاخْتارَ لِقاءَ الله، ثُمَّ صاحَعليه السلام: أما مِنْ مُغِيْثٍ يُغِيْثُنا لِوَجْه الله؟ أَما مِنْ ذابٍّ يَذُبُّ عَنْ حُرَمِ الله؟
وَتَسابَقَ أَصْحابُه أَنْصارُه إِلى المْنَايا، وَسارَعُوْا إِلى الْقَتْلِ بَيْنَ يَدْيه وَالْفَوْزِ بالشَّهادَةِ، وَقَدْ طَحَنُوْا جُنُوْدَ الْفُجّارِ، وَغَبَّرُوْا في وُجُوْههمْ، وَصَبَغُوْا الأَرْضَ بِدِمائِهمْ.