المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٢ - أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء
فَعلَّلَه وَأمُّلَه.
خَرَجَ عليه السلام مِنْ مَدينَة جَدِّه خائِفاً يَتَرقَّبُ بَأهلِه وَثِقَلِه مُلْتَجِئاً إلى حَرَمِ الله، عائِذا بِبَيْتِ الله، وذلكَ لثِلاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبان سَنَةَ ٦٠ مِنَ الهجْرَةِ.
وَلمَّا سمَعَ أَهلُ الكُوْفةِ بِوُصُوْلِه إِلى مَكَّةَ وَامْتِناعِه مِنْ بَيْعَةِ يَزْيدَ كَتَبُوا إلَيْه، وَأَعْطَوْه العُهودَ والمواثيقَ، حتّى وَرَدَ عليه في يَوْمٍ واحِدٍ سِتُّمِائَةِ كِتابٍ. فَسَيَّرَ إلَيْهمُ ابْنَ عَمِّه وَثِقَتَه مِنْ أهلِ بَيْتِه مُسْلِمَ بْنَ عَقِيْلِ، فَخَذلُوْه وَنَكَثُوْا بَيْعَتَه وَتَفرَّقُوْا عَنْه، وأْبقَوْه وَحِيْداً فَرِيْداً، لا ناصِرَ لَه ولا مُعِيْن.
وَلَمْ يَكْفِهم ذلِكَ حَتّى قاتَلُوْه وَحارَبُوْه، وَأَمْكَنُوا مِنْه عَدُوَّ الله وَرَسُوْلِه وَعَدُوَّ الإِسْلامِ، حَتّى قَتَلَه وَرَمى بِجَسَدِه المُطَهرِ مِنْ أَعْلى الْقَصْرِ.
وَفي هذا الْيَوْم الّذِي قُتِلَ فيه مُسْلِمٌ سَلامُ الله عَلَيْه، وَهوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجَ الحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَكَّةَ بأَهلِه وأوِلادِه وشيعته خَوْفاً مِنْ أَنْ تُسْتَباحَ حُرْمَةُ الْبَيْتِ باغْتِيالِه فيه، مُجِيباً دَعْوَةَ أهلِ الْكُوْفَةِ في ظاهرِ الْحال، وَقَدْ بَلَغَه في أَثْناءِ الطَّرِيْق قتلُ مُسْلِمٍ، فَأَحْزَنَه وَلَمْ يَثْنِه عَنْ عَزْمِه لِما هوَ بِه أَعْلَمُ وَبِشَأْنِه أَخْبَرُ.
ولَمّا صارَ على بُعْدِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الكُوْفَةِ رأى الْحُرَّ بْنَ يَزِيْدَ الرياحي في زُهاءِ أَلْف فارِسٍ، فقالَ لَه الحُسينُ: أَلَنَا أَمْ عَلَيْنَا؟ فقالَ: بَلْ عَليْكَ يا أبا عَبْدِ الله. فقالَعليه السلام: لا حَوْلَ ولا قُوّةَ إِلاّ بِالله العِليّ العظيمِ.
فَضَيَّقُوا عَلَيْه، وَكُلَّما أَرادَ المَسيْرَ مانَعُوْه تارَةً، وَسايَرُوْه أُخرى، حَتّى