المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤١ - أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء
بسم الله الحمن الرحیم
اللهمَّ إليكَ الشَّكْوى، وَبِكَ الْعَدْوى، وَإلَيْكَ نَرْفَعُ ظُلاَمَةَ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ، أَهلِ الّذِكرِ وأُوِلْي الأمْرِ، الّذِيْنَ اخْتَرْتَهمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَطَهرْتَهمْ مِنَ الرِّجْسِ تطهيراً، فأقامُوْا دَعائمَ الدِّيْن، وَجاهدُوْا الكافِرِيْنَ والظالمِين، وَلَمْ تأخُذْهمْ فِيْكَ لَوْمةُ لائِمٍ، ولا عَذْلُ عاذِلٍ، حتى سُفِكَتْ في طاعَتِكَ دِماؤُهمْ، وَأُرْمِلَتْ نِساؤُهمْ، وأُيْتِمَتْ أطفالُهمْ، ونُهبَتْ رِحالُهمْ.
اللهمَّ إنّا نَنْشُرُ عَلى بِساط عَدْلكَ ونَعْرضُ على قِصاص انْتِقامِكَ حَدِيْثَ مَقْتَلِ فَرْخِ نَبيِّكَ وَرْيحانَةِ رَسُولِكَ وَسَيّدِ شَبابِ أَهلِ الْجَنَّةِ، في هذا اليَوْمِ الَّذيْ تَتَجَدَّدُ فِيْه الْمَصائِبُ والأحْزانُ على أهلِ الوَفاءِ وَالإِيمانِ، بِتَذَكُّرِ ما جَرى عَلى ابْنِ سَيّدِ الْوَرى، وَخَيْر مَنْ وَطِئَ الثَّرى، سَيِّدِ الشُّهداءِ، وَقُرَّةِ عَيْنِ سَيِّدِ الأنْبِياءِ، الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ، قَتِيْلِ الأدعِياء.
فَقَدْ كانَ مِنْ أَمْره صَلوَاتُ الله عَلَيْه أَنَّه كانَ قاطِناً في حَرَمِ جَدِّه، أَليْفَ الْمِحْراب، حَلِيْفَ الْكتِاب، يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِاللِّسانِ وَالْقَلْبِ، وَيَأْمُرُ بِالْمعُرُوْفِ حَسْبَ الطّاقِة وَالْوُسْعِ.
وَلمَّا تَضَعْضَعْت أَرْكانُ الظُّلْمِ وَانْكَسَرَ بابُ الْجَوْرِ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةبْنِ أَبي سُفْيان، وَقامَ ابْنُه يَزيدُ شَارِبُ الخُمُوْرِ وَرَأسُ الفُجُوْر، كَتَبَ إِلى عامِله بالمدينةِ يَأمُرُه بِأَخذِ الَبْيَعةِ عَلى أَهلها عامّةً وَعلى الْحُسَيْنِ خاصَّةً، وَيَقولُ لَه: إنْ أبَى عليكَ فاضْرِبْ عُنُقَه، وَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِه. فَدَعاه إلى بَيْعَةِ يَزيدَ،