المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠ - كلمة الناشر في الطبعة الأولـى
عزيمته، ويؤكد رغبته، حتى مَنَّ الله بإكمالها في مدة لم يكن في الحسبان أن يتهيَّأ مثله فيها مع كثرة العوارض والأشغال وتشويش البال بالثورة العراقية، ومن العجائب ما اتفق له دام ظله لما كان ينقلها إلى البياض، وذلك أنه لما بلغ إلى قوله من الفصل الذي ذكر فيه السبايا، وهو:
|
تودُّ أن جسمها
مقبورُ |
ولا يراها
الشامت الغيورُ |
شاهد بعينيه هذا البيت مثبتاً في المسودة، وهو قول القائل:
|
وهي
بأستار من الأنوارِ |
|
تحجبها
عن أعيُنِ النُّظَّارِ |
ولما نقله إلى البياض عاد إلى المسودة ليكتب ما بعده فلم يجد له فيها أثراً، فكان كشيء رآه فغاب عنه، فعلم أن هذا البيت ليس من إنشائه، وأن له شأناً لا ينكره أهل الإيمان والولاء.
وقد كان وسَم هذه المنظومة بكتاب (الألف فيما جرى في الطف)، ثم بكتاب (الألفين فيما جرى على الحسينعليه السلام)، ولكن اتفق قبل أن يبلغ تلك الغاية أنه سافر إلى كربلاء، وكان قد أخذها معه هدية إلى مولاه سيد الشهداءعليه السلام، ولمَّا تشرف بالحرم المقدس الحسيني خاطب الحسين عليه السلام قائلاً: يا مولاي وابن مولاي، هذه هديتي إليك، وهي دون قدرك وشامخ مقامك، وهي جهد المستطيع وقصارى الواجد، وجائزتي منك أن تشفع إلى الله عز وجل في قبولها وتعميم النفع بها.
ثم صار ديدنه في أيام إقامته في كربلاء أنه كلما مضى إلى الحرم الشريف يستصحبها معه، فإذا فرغ من الزيارة والصلاة قرأ منها ما بينه