المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٣ - أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء
بَلَغَ كربلاء في اليومِ الثاني مِنَ المُحَرّمِ.
وَلَمّا بَلَغَها قالَ: ها هنا مَحَطُّ رِحالِنا، وَمَسْفَكُ دِمائِنا، وَمَحَلُّ قُبورِنا، حَدَّثنِي بِهذا جَدّي رَسُوْلُ الله ٥.
فَنَزَلَ الحُرُّ وَأصحابُه ناحِيَةً، وَصارَتْ عَساكِرُ أَهلِ الْكُوْفَةِ وَجُيُوْشُهمْ تَتَوارَدُ إِلى كَرْبَلاَءِ لِقِتالِ الحُسَيْنِعليه السلام، حَتّى تَكَمَّلَ فيها إلى سِتِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمحَرّم عِشْرُوْنَ ألفَ فارِسٍ غَيْرَ الرَّجّالَةِ.
فَدَعاهمْ عليه السلام إلى الْحَقّ بالحِكْمَةِ والمْوعِظَةِ الحَسَنةِ، وَحَذَّرهم وَأَنْذَرَهمْ، وَأَتَمَّ عَلَيْهم الحُجَّةَ بَاْلمَواعظِ والنَّصائح والخُطَبِ النّاصِعَةِ، فَلَمْ يَزْدادُوْا إلاّ تَمادِياً في الباطِلِ وَإِصراراً على الظُلْمِ، وَإِلاّ إِقْداماً عَلى إِزْهاقِ النّفُوْسِ المُقَدَّسَة، وإهراقِ الدِّماءِ المُطَهرةِ، فناَجَزُوْا وَلَيَّ الله بالقِتالِ، وَعاجَلُوْه بالنِّزالِ، وَضَيَّقُوْا عَليْه المَجالَ، وَمَنَعُوْه وَعِياله مِن وُرُوْدِ الماءِ الزُّلالِ، وَبدّأوْه بِالحْربِ وَالطّعْنَ.
وَلمَّا رَآهمْ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهم الشَّيْطانُ، وَحَقَّ عَلَيْهمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ، وَقَفَ لَهمْ مُطْمَئِنَّ الْجَأشِ، ساكِنَ البالِ، لَمْ يَرْهبْه عَدَدُهمْ، وَلَمْ يُرْعه وئيدهم، وَجاهدَهمْ عَنْ دِيْنِ الله وَحَرَمِ رَسُوْلِه، صابِراً مُحْتَسِباً:
|
وَأَثْبَتَ في
مُسْتَنْقَع الْمَوْت رِجْلَه |
وَقالَ لَها مِنْ
تَحْتِ أَخْمَصِكِ الْحَشْرُ |
وَثَبتَ مَعَه أَهلُ بَيْتِه أَقْمارُ الدُّجى ونُجُوْمُ الأرضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلامُ الله عَلَيْهمْ، وأنْصارُه حِزْبُ الرَّحْمنِ وَأْقطابُ الإِيْمَانِ: