كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - وقت تشريع الصلاة في الإسلام
القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها فدعاه الى الإسلام فأسلم و صلى معه، و أسلمت خديجة، فكان لا يصلي إلّا رسول اللّه و علي الى جنبه و خديجة الى خلفه. و لما مضى على ذلك أيام دخل أبو طالب الى منزل رسول اللّه (ص) و معه جعفر، فنظر الى رسول اللّه و علي بجنبه يصلّيان فقال أبو طالب لجعفر: (صل جناح ابن عمك) أي قف بجنب رسول اللّه (ص) في الجانب الآخر ليتم جناحاً رسول اللّه (ص)، فكان علي (عليه السلام) الى جانب رسول اللّه (ص) و جعفر الى جانب رسول اللّه الآخر، و قد تكرر هذا العمل من أبي طالب (عليه السلام)، ففي الخبر أنّ أبا طالب خرج من منزله في شدة القيظ متفقداً النبي (ص) و علياً (عليه السلام) حتى صار الى جبل من جبال مكة فصعد مع جماعته الى قمته فإذا النبي (ص) و علي (عليه السلام) عن يمينه و هما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان و يسجدان، فقال أبو طالب لجعفر ابنه: (صل جناح ابن عمك ففعل)[١] و في خبر آخر: مرّ أبو طالب و معه ابنه جعفر بالنبي (ص) و هو يصلي و علي (عليه السلام) عن يمينه فقال أبو طالب لجعفر: (صل جناح ابن عمك ففعل)[٢]
ثمّ أسلم زيد بن حارثة عبد رسول اللّه (ص) فكان يصلي خلف رسول اللّه (ص) علي (عليه السلام) و جعفر و خديجة و زيد بن حارثة و أتى على ذلك ثلاث سنين بعد البعث متخفياً خائفاً من قريش و طواغيتها و من الناس و جبابرتهم، و يترقب أمر ربه لينجز رسالته على الوجه الأكمل فأنزل اللّه تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[٣] و كان الذين استهزءوا برسول اللّه (ص) خمسة، الوليد بن المغيرة، و العاص بن وائل، و الأسود بن المطلب، و الأسود بن عبد يغوث، و الحارث بن طلاطلة الخزاعي، فقام رسول اللّه (ص) على الحجر و قال:
(يا معشر قريش يا معشر العرب أدعوكم الى شهادة أن لا إله إلا اللّه و أني رسول اللّه و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب و تدين لكم العجم و تكونون ملوكاً في الجنة)
فاستهزءوا منه و قالوا: (جُنَّ محمد بن عبد اللّه و لم يجسروا عليه خوفاً من أبي طالب (ع)، و كان النبي (ص) إذا صلى صلى بين الركنين الأسود و اليماني و جعل الكعبة بينه و بين الشام بحيث يكون اتجاهه (ص) في صلاته للكعبة و بيت المقدس ما دام في مكة المكرمة. و في ذات يوم دخل (ص) الكعبة و افتتح الصلاة فقال أبو جهل: من يقدم الى هذا الرجل فيفسد صلاته عليه فقام ابن الزبعري و ألقى عليه فرثاً، و جاء أبو طالب (ع) و قد سل سيفه و أمر عبيده أن يلقوا السلا عن ظهره و يغسلوه، ثمّ أمرهم أن يأخذوه فيمروا على أسبلتهم بذلك)[٤] و يروى عن عفيف التاجر أنه قال: (قدمت منى أيام الحج و كان العباس بن عبد المطلب تاجراً فأتيته
[١] وسائل الشيعة/ ج ٨/ باب ١/ ص ٢٨٨/ رواية ١٠٦٨٦
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٨/ باب ١/ ص ٢٨٨/ رواية ١٠٦٨٦
[٣] سورة الحجر- آية( ٩٤)
[٤] البحار/ ج ١٨/ ص ١٨١/ رواية ١٨/ باب: ١