كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - تحويل القبلة من المسجد الأقصى الى الكعبة المشرفة
تحويل القبلة من المسجد الأقصى الى الكعبة المشرفة
و لما هاجر النبي (ص) الى المدينة صلّى الى بيت المقدس و كان يجعل الكعبة خلف ظهره، و بعد رجوعه من بدر حول اللّه تعالى وجه نبيه الى الكعبة في مسجد بني سالم بن عوف من الأنصار فإنه لما صلى من الظهر ركعتين نزل عليه جبرائيل فأخذ بِعضديهِ و حوّله الى الكعبة و استقبل الميزاب، و كان (ص) صلى ركعتين الى بيت المقدس و ركعتين الى الكعبة فلذلك سمي المسجد بمسجد القبلتين، و قد بلغ الخبر مسجد بني عبد الأشهل و هم من الأنصار أيضاً، و قد صلى أهله من العصر ركعتين الى بيت المقدس فقيل لهم أن نبيكم قد صرف الى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال و الرجال مكان النساء و جعلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة فصلوا صلاة واحدة الى القبلتين، و قد سمي مسجدهم بمسجد القبلتين كما في رواية أبي بصير. و روي عن الصدوق أنهم قد تخيلوا أن صلاتهم لبيت المقدس كانت فاسدة فأنزل اللّه تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[١]، و المحكي عن محمد بن حبيب الهاشمي مولاهم المتوفى في سنة ٢٤٥ أن الصلاة حُولت في الظهر الى الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان فقد زار رسول اللّه أم بِشر بن البَراء بن معرور في بني سَلَمة فتغدى هو و أصحابه و جاء الظهر فصلى بأصحابه في مسجد القبلتين ركعتين من الظهر الى الشام ثمّ أمر أن يستقبل الكعبة و هو راكع في الركعة الثانية، فاستدار الى الكعبة فدارت الصفوف خلفه، ثمّ أتم الصلاة فسمي مسجد القبلتين، و المحكي عن الواقدي أن هذا كان يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً بعد الهجرة للمدينة المنورة، و عن علي بن ابراهيم القمي باسناده الى الصادق (عليه السلام)
(بعد سبعة أشهر)
، و عن الصدوق في الفقيه بعد تسعة عشر شهراً. و عن البراء بعد ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، و عن السُّدي بعد ثمانية عشر شهراً من الهجرة، و على كلٍ فالظاهر هو أنه كان في السنة الثانية من الهجرة للمدينة المنورة بعد رجوعه من غزوة بدر الصغرى، و في هذه السنة الثانية كان بناء مسجد قباء فقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه لما صرفت القبلة الى الكعبة أتى رسول اللّه (ص) مسجد قباء فقدم جدار المسجد الى موضعه اليوم و أسسه بيده، و كان ينقل الحجارة بيده الشريفة و كذا أصحابه لبنائه، و كان (ص) يأتيه كل سبت ماشياً. و قال أبو أيوب الأنصاري أنه هو المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى. و في هذه السنة فرض صوم شهر رمضان في شعبان بعد ما صرفت القبلة الى الكعبة بشهر و في هذه السنة أمر رسول اللّه (ص) بزكاة الفطر قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، و في هذه السنة خرج رسول اللّه (ص) يوم العيد فصلى بالناس صلاة العيد و حملت بين يديه العنزة الى المصلى فصلى إليها، و في هذه السنة كانت غزوة بدر كما عرفت.
[١] سورة البقرة- آية( ١٤٣)