بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٢ - باب الكلام والكلمة
حيث وقع الفعل فيهما مجزوماً مع أنه لا جازم ولا ناصب، فالقياس الرفع!
فالجواب عن الأول أنه مجزوم بجازمٍ مقدّر أي (لتفدِ). وقيل أن قائله مجهول يخاطب النبيّ (ص). وأما عن الثاني فقيل أنه ضرورة ومنعه المبرد كما نُقِلَ عنه وأنّ الرواية: (اليوم أسقى) أو (اليوم فاشرب) على أنه فعل أمر.
واختلف في رافعه فقيل تجرده عن الناصب والجازم كما يظهر من الشيخ المصنف وهو قول الفراء، ولا يقدح ما قيل فيه إذ لا نسلّم أن العدمي لا يعمل في الوجودي. وقيل حلوله محل الاسم وهو مذهب البصريين وفيه ما فيه. وقيل نفس المضارعة أي المشابهة للاسم وهو مذهب تغلب[١] وجماعة وهو مردود بأن المضارعة إنما اقتضت اعرابه من حيث جملة الأفعال وأما رفعه ونصبه وجزمه فيحتاج كل منهما إلى عامل على حده. وقيل أن رافعه حروف المضارعة وهو مذهب الكسائي[٢] واستدل بأنه كان قبل دخولها مبنياً وبعده صار مرفوعا ولا حادث سواها فأضيف
[١] ثعلب: هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سياد الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب. من علماء الكوفة في النحو واللغة، ولد ومات ببغداد. كانت ولادته سنة( ٢٠٠ هج) وأما وفاته فسنة( ٢٩١ هج)
[٢] الكسائي: علي بن حمزة بن عبد اللّه الاسدي بالولاء، الكوفي. توفي سنة( ١٨٩ هج).