بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٥٥ - باب المبتدأ والخبر
يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع، قال اللّه تعالى [وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ][١] فوقع ما زنته كذلك خبراً عن الجميع فاندفع الاستدلال بحذافيره.
(تنبيه):
لا تخلو الوصف عن أحد أمرين المطابقة للمبتدأ وعدمها فإن طابق الوصف المبتدأ فلا يخلو إما أن تكون المطابقة في الأفراد أو في فروعه فإن كان في الأول جاز فيه وجهان كونه مبتدأ وما بعده مرفوع ساد مسد الخبر وكونه خبراً وما بعده مبتدأ وقدم وجوباً للاستفهام المعتمد عليه في قولك (أقائم زيد؟) وجواز الوجهين مشروط بحصول المطابقة فقولهم (أقائم اليوم امرئ) يتعين أن يكون الوصف هو المبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر ولا يجوز كون الوصف خبراً لعدم المطابقة لأن المبتدأ مؤنث وجاز العكس لأن المطابقة تحصل بالخبر لا بالمبتدأ.
وإن كان في الثاني فلا يخلو أن يتطابقا أم لا، فأن تطابقا نحو (أقائمون الزيدون) جاز الوجهان المذكوران كون الوصف خبراً ولا يجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر على اللغة الفصيحة لما فيه من الضمير العائد إلى متأخر في اللفظ والرتبة ويجوز أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده الخبر وهو ضعيف لأمرين تخريجه على اللغة الضعيفة وهي لغة (أكلوني البراغيث) والإخبار بالمعرفة عن النكرة. فأن لم يتطابقا وجب كون الوصف هو المبتدأ وما بعده ساد مسد الخبر نحو (أقائم الزيدون) وإلّا لزم عدم المطابقة.
[١] سورة التحريم، آية:( ٤).