بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٣٣ - باب المبتدأ والخبر
و (ظن) وأخواتهما و (ما) و (لا). وقيل أن معنى المجرد عن العوامل اللفظية أي (لم يدخل عليه لفظ يقتضي العمل فيه، واللفظية صفة العوامل)- انتهى. وهذا هو الأصح كما قال بعض الأفاضل (إن الأولى أن نطلق ولا نخص عاملًا دون عامل صوناً للحد عن اللفظ المجمل) ويرد عليه أن التجريد عن العوامل ينبيء عن سبق وجودها فيه! وليس كذلك إذ لا مبتدأ إلا وهو مجرد عنها؟ وأيضاً قولهم (بحسبك درهم) و [هَلْ مِنْ خالقٍ غيرُ اللّهِ][١] ونحوهما؟
ويجاب عن الأول بأن الإمكان قد ينزّل منزلة الوجود. وعن الثاني بأنهما (الباء) و (مِنْ)- زائدتين والزائد كالمعدوم، ونحو هذا قولهم (ربَّ رجلٍ صالح لقيته)[٢] فأن المجرور ههنا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ مع أنه ليس مجردا كما ترى؟ ويجاب عن هذا بأن (ربّ) ههنا في حكم الزائد لشبهها به في كونها لا تتعلق بشيء.
واعلم أن الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة لأن المقصود حصول الفائدة وهي لا تحصل إلّا بالأخبار عن معين ولأنه محكوم عليه ولا يحكم على الشيء إلا بعد معرفته.
[١] سورة فاطر، آية:( ٣)
[٢] أي النحاة.