بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٨ - باب المعربات
فالفعل (لازماً قد يجزم) والجزم لغةً: الإمساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها وقطعها أصلًا. يقال أجزمت الشيء جزماً من باب ضرب: قطعته عن الحركة وأسكنته. وهذا هو الأنسب بالمعنى الاصطلاحي.
(تنبيه):
تشترك (لم) و (لما) في أمور:
أحدها: الحرفية.
الثاني: الاختصاص بالمضارع فإن كلًا منهما مختص به.
الثالث: النفي فإن كلًا منهما حرف يختص بالمضارع ويجزمه وينفي معناه.
الرابع: القلب فإن كلًا منهما يقلب زمانه إلى المضي، كما هو مذهب المبرد وأكثرهم نحو قوله تعالى: [لم يَلِدْ ولم يُولدْ ولم يَكن له كفواً أَحَدْ][١]. فأن قلت: أن (لم يلد) أي في الزمان الماضي فيلزم أن يلد في الزمان المستقبل وهو مستحيل تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً؟ قلت: لا يلزم من نفيه في الماضي بثبوته في المستقبل فأن نفي الولادة في الماضي لا يستلزم ثبوتها في المستقبل فنفيها فيه من دون تعرض لغيره.
وتختص (لم) بأمور:
منها: إختصاص (لم) بمصاحبة أداة الشرط نحو (إن لم تقم أقم) بخلاف لما.
[١] سورة التوحيد، آية:( ٥).