بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٦ - باب المعربات
ويجاب عن الأول بأن العامل في الأسماء لا يكون عاملًا في الأفعال من جهة واحدة فلا ينتقض ب- (أي) الجازمة لأن الجزم ب- (أي) على جهة تضمنها معنى (إنْ) وعملها في المضاف إليه الجر من حيث أنها وضعت ملازمة للإضافة ليتبيّن معناها بما تضاف إليه فاختلفت الجهة كذا أجاب شيخنا الحرفوشي[١] () رحمة الله. ويرد عليه: أن (حتى) عملت في الأسماء باعتبار ذاتها وفي الأفعال النصب بإضمار (أنْ) فاختلفت الجهة؟
والجواب أن هذا قياس مع الفارق لأن القائلين بأنّ (حتى) هي العامل في الأفعال النصب لا يجيزون إضمار (أن) بعدها، ونصب الفعل بها مضمرة فإذا كان كذلك اتفقت الجهة، وأما ما ذكرت فهو المذهب المختار عندنا وعليه جماعة وإنما الكلام في أنها عاملة بنفسها أو لا؟ كذا سنح في البال.
ويجاب عن الثاني بأن النصب بها أكثر من الجر ولم يمكن تأويل الجر حتى لا يخرج عن الاختصاص فإلجاء الأمر إلى عملها القبيلين بخلاف (حتى) فأن الجر بها أكثر وأمكن فحمل النصب بعدها على تقدير (أنْ) فلم يخرج عن الاختصاص بالأسماء، كذا أُجيب. ويمكن أن يجاب بما ذكرنا من الإيراد. فأنْ أورد بما أوردنا فالجواب بما أجبنا. وأقول يمكن أيضاً أن يدّعى أن العامل في الأسماء غير العامل في الأفعال
[١] الحرفوشي: محمد بن علي الحرفوشي الحريري. توفي سنة( ١٠٥٩ هج).