بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٨ - باب المعربات
وأما القسم الثاني- أعني ما يضمر بعده (أنْ) وجوباً- وتضمر (أنْ) وجوباً في خمسة مواضع:
أحدها: بعد لام الجحود. وإنما سميت بذلك لملازمتها الجحد وهو النفي، وعن بعض النحاة أنه يسميها لام النفي كابن النحاس[١] حيث قال: (والصواب تسميتها لام النفي لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار. وعن البصريين تسميتها بالمؤكدة إذ يقال في قوله تعالى: [لم يكن اللّهُ لِيغفرَ لَهُمْ][٢] وقال بعضهم: تسمى هذه اللام لام الجحود من تسمية العام باسم الخاص) (إنتهى).
وبيان ذلك أن الجحود على ما نقله إبن النحاس إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار فالمراد بالجحود هنا العام الذي هو النفي، كذا قيل.
وإنما تعمل إذا كانت مسبوقة بكونٍ ماضٍ منفي إما ب- (ما) أو ب- (لم) ولو معنى نحو [لم يكن اللّه ليغفر لهم][٣] مسندة إلى ما أُسند إليه الفعل المقرون باللام كما ذكره ابن هشام الأنصاري نحو قوله تعالى: [وما كان اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فيهِمْ][٤] فإذا جمع الشروط نصب الفعل بعدها بأن مضمرة لا يجوز إظهارها. وإنما وجب إضمار (أن) بعدها علل ذلك
[١] ابن النحاس: هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بالنحاس. أخذ عن المبرد توفي سنة( ٣٣٨ هج).
[٢] سورة النساء، آية:( ١٦٨)
[٣] سورة النساء، آية:( ١٣٦)
[٤] سورة الأنفال، آية:( ٣٣).