بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦٣
لكان (تلمم) أصرح لأن (الإلمام): النزول، يقال ألمَّ به الموت أي: نزل به، والإتيان هو مجرد المجيء فالإلمام مستلزم للمجيء بخلاف المجيء إذ قد يصدر مجيء من دون نزول فثبت أن الإلمام أخص وأبين.
وعن البسط[١] اتفقوا على أن الفعل يقع فيه بدل الشيء من الشيء ولا يكون فيه بدل البعض لأنه لا يبعض.
قال شيخنا الحرفوشي: (قال بعض المعاصرين قام الدليل القطعي في علم الكلام على استحالة صدور فعل واحد من فاعلين وإلّا لزم أن يكون عين المنقسم منقسماً واللازم باطل فالملزوم كذلك. وكأن الّذي حكم بتبعيض الفعل أراد الفعل العرفي أو اللغوي لا الفعل الواحد الحقيقي)- انتهى.
واختلفوا في بدل الاشتمال فيه؛ فقيل لا يكون لأن الفعل لا يشتمل على الفعل. وقيل يكون ومنه: [يّلقَ أثاما يضاعف له العذاب][٢]. وقال أيضاً كذا إشارة إلى ما ذكرنا وقع في شرح أبي حيان للتسهيل وقد جعله غيره مثالًا لبدل الشيء من الشيء قال لأن مضاعفة العذاب هي لقي الأثام.
وأما بدل الغلط فيه ونحوه فجوّزه سيبويه وجماعة نحو (إن تطعم زيد تكسبه أكرمك).
هذا ولا بد في البدل المبدل من اسم الاستفهام اقترانه بالهمزة نحو (متى سفرك أغداً أو بعد غد) قال ابن مالك:
[١] البسيط لركن الدين حسن بن محمد الاسترابادي المتوفى سنة ٧١٧ ه-.
[٢] سورة الفرقان، آية:( ٦٨- ٦٩).