بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣١٣ - باب إن المشبهة بالفعل وأخواتها
التأكيد. وكان الأصل دخولها عليها إلّا أنهم فرقوا بينهما كراهة اجتماع حرفين مؤكدين ولهذا يسمى ب- (المزحلقة) بشرط أن يكون الخبر متأخراً عن الاسم وإلا لزم اجتماعهما سواء تقدم معمول الخبر أو لم يتقدم خلافاً لبدر الدين في عدم جواز ذلك إن تقدم معموله وهو لحن فاحش فقد ورد مثل ذلك عن العرب وفي التنزيل كثير أما الأول فنحو (إن زيداً طعامَك لآكلُ)[١] وأما الثاني فنحو [إنَّ رّبَّهُم بِهِم يَوْمَئِذٍ لَخَبيرُ][٢].
ويجوز دخولها على الاسم إن تأخر عن الخبر وكان[٣] ظرفاً أو مجروراً نحو (إن عندك لزيد) وقوله تعالى: [إنّ في ذلكَ لَعبرةً لأُولي الأبصار][٤]. وما حكاه الكسائي من نحو قول بعض العرب (خرجت فإذا إنّ لغداؤنا) فمؤوّل، أي (بالمكان) أو شاذ لا عبرة به.
ويجوز دخولها على معمول الخبر متوسطاً نحو (إنّ عمراً لفيك راغب). ويجوز أيضاً دخولها على ما توسط من ضمير الفصل: [إنَّ هذا
[١] أقول: إنّ الشارح ههنا تابع ابن هشام في مخالفة بدر الدين وقد أعتذر الدسوقي عن بدر الدين بقوله( لبدر الدين أن يجيب عن الآية- إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير- بأن المعمول ظرف فيغتفر فيه)- انتهى.
وأما بالنسبة للأمثلة التي ذكروها في مقام الاعتراض على ابن الناظم فهي مصنوعة على العرب.
[٢] سورة العاديات، آية:( ١١).
[٣] أي وكان الخبر.
[٤] سورة آل عمران، آية:( ١٣)، وكذا سورة النور،( ٤٤).